الوكالة المغربية للدم ومشتقاته بعد سنة من إحداثها.. احتقان نقابي وتحذيرات من التصعيد
هيام بحراوي
بعد نحو سنة على إحداث الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، تتصاعد حدة الاحتقان في صفوف عدد من الأطر الصحية، وسط انتقادات نقابية لما تصفه بتجميد عدد من الحقوق والمكتسبات، وتأخر تسوية الوضعيات الإدارية والمالية، واستمرار الخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات.
وفي هذا الصدد، عبّر المكتب الوطني الموحد للأطر الصحية للوكالة المغربية للدم ومشتقاتها والمراكز الصحية التابعة لها، المنضوي تحت لواء الجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد المغربي للشغل، عن قلقه مما اعتبره تدهوراً في الأوضاع المهنية والتدبيرية داخل المؤسسة.
وقالت النقابة إن الموظفات والموظفين المنقولين إلى الوكالة يعيشون، بحسب تعبيرها، حالة متزايدة من التذمر والاحتقان، نتيجة ما تعتبره استمراراً في المساس بالحقوق والمكتسبات، مقابل تأخر تفعيل وعود مرتبطة بالتثمين والتحفيز.
ومن بين الملفات التي أثارتها النقابة، تأخر معالجة عدد من الوضعيات الإدارية والمالية، وغياب حركة انتقالية تعتبرها شفافة وتضمن تكافؤ الفرص، إلى جانب عدم صرف بعض التعويضات، من بينها تعويضات الحراسة والإلزامية والتنقل.
كما أشارت إلى استمرار عدم تمكين الأطر من الاطلاع على النظام الأساسي الذي يؤطر حقوقهم وواجباتهم داخل الوكالة.
وحذرت النقابة كذلك من تداعيات الخصاص في الموارد البشرية، مشيرة إلى توقف مباريات التوظيف، خصوصاً بالنسبة إلى الأطباء والممرضين وتقنيي المختبرات، بالتزامن مع إحالة عدد من الموظفين على التقاعد وعدم تعويضهم، وفق ما ورد في البيان.
وترى النقابة أن هذا الوضع، إلى جانب ما وصفته بالتنقيلات العشوائية والنقص في التجهيزات، ينعكس على ظروف اشتغال الأطر الصحية داخل المؤسسات التابعة للوكالة.
وقد جاءت هذه المطالب في سياق أوسع من النقاش حول الموارد البشرية في قطاع الصحة، ومدى قدرة المؤسسات الصحية الجديدة على توفير الشروط التنظيمية والمهنية اللازمة لضمان استمرارية الخدمات وتحسين جودتها.
وقدمت النقابة ملفاً مطلبياً يتضمن عشرة مطالب أساسية، من أبرزها الإسراع بإخراج النظام الأساسي للوكالة، وتسوية الملفات الإدارية والمالية العالقة، وضمان صرف التعويضات المستحقة، خصوصاً تعويضات الحراسة والإلزامية والتنقل.
كما طالبت بمراجعة طريقة صرف التعويضات المرتبطة بالشهرين 13 و14، وتمكين الموظفين من الاستفادة من حركة انتقالية منظمة وشفافة، فضلاً عن الإسراع بتنظيم مباريات التوظيف لتغطية الخصاص في الموارد البشرية.
وشملت المطالب أيضاً تحسين ظروف العمل، واعتماد الشفافية وتكافؤ الفرص في التعيين في مناصب المسؤولية، إلى جانب إعادة المنح الفصلية أو اعتماد بدائل عادلة تحفظ المكتسبات المالية للعاملين.
وحذرت النقابة إدارة الوكالة والوزارة الوصية من استمرار ما وصفته بسياسة التماطل والتسويف، معتبرة أن الوضع الحالي ينذر بتصاعد الاحتقان داخل صفوف الأطر الصحية.
وفي المقابل، دعت النقابة موظفي الوكالة إلى الاستعداد لخوض أشكال احتجاجية تصعيدية، في حال عدم الاستجابة لمطالبها، مؤكدة أن تفاصيل الخطوات المقبلة سيتم الإعلان عنها لاحقاً.
ويعيد هذا التصعيد النقابي إلى الواجهة سؤالاً أساسياً حول مرحلة الانتقال إلى منظومة تدبير جديدة في مجال الدم ومشتقاته: هل تمكنت الوكالة، بعد سنة من إحداثها، من توفير الشروط البشرية والتنظيمية والمهنية الكفيلة بإنجاح هذا الورش، أم أن استمرار الخلافات حول الموارد البشرية والحقوق المهنية قد يتحول إلى عائق أمام تحقيق أهدافها؟
وتظل الإجابة مرتبطة بما ستتخذه إدارة الوكالة والوزارة الوصية من إجراءات عملية خلال المرحلة المقبلة، وبمدى قدرتها على معالجة الملفات العالقة وطمأنة الأطر الصحية، بما يضمن في الوقت نفسه استقرار الموارد البشرية واستمرارية وجودة الخدمات المرتبطة بالدم ومشتقاته.