القره داغي يطرح فرضية «الأزمة السياسية» في سبتة.. ومواقف مثيرة للجدل في خضم موجة الهجرة
غزلان الورزازي
أثارت تدوينة منسوبة إلى الدكتور علي القره داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، نقاشاً واسعاً بشأن التطورات المتسارعة التي شهدتها مدينة سبتة خلال الأيام الأخيرة، على خلفية التدفق الكبير للمهاجرين ومحاولات العبور من الجانب المغربي.
وركز القره داغي في قراءته على الأبعاد السياسية للأزمة، متسائلاً عن الجهة التي قد تستفيد من التطورات التي وضعت الحكومة الإسبانية، برئاسة بيدرو سانشيز، تحت ضغط سياسي متزايد، خصوصاً مع تصاعد انتقادات أحزاب اليمين واليمين المتطرف لطريقة تدبير ملف الحدود والهجرة.
وطرح القره داغي فرضية تتجاوز التفسير المباشر للأزمة باعتبارها مجرد موجة هجرة، متسائلاً عما إذا كانت معاناة آلاف المهاجرين قد جرى استغلالها لإحداث أزمة سياسية داخل إسبانيا وإضعاف حكومة سانشيز.
كما ربط في تحليله بين توقيت الأزمة والمواقف التي تبنتها الحكومة الإسبانية في عدد من القضايا الدولية، ولا سيما موقفها من الحرب في غزة وعلاقاتها مع الحكومة الإسرائيلية، معتبراً أن من المشروع، في رأيه، التساؤل عمن يمكن أن يستفيد من إغراق مدريد في أزمة حدودية وانقسام سياسي داخلي.
وقال القره داغي إن الأيام المقبلة قد تكشف، بحسب تقديره، الجهات التي حركت الأزمة أو سهّلت ظروفها والجهات التي تسعى إلى استثمارها سياسياً، مضيفاً أنه لا يستطيع استبعاد احتمال وجود “أصابع صهيونية” وراء التطورات.
وتفتح هذه القراءة نقاشاً أوسع حول طبيعة الأزمة التي شهدتها سبتة، خصوصاً أن موجة العبور الأخيرة تزامنت مع تحركات بشرية واسعة ومخاطر كبيرة تعرض لها المهاجرون، في وقت أعلنت فيه السلطات الإسبانية والمغربية عن إجراءات أمنية وتنسيق متواصل لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية.
غير أن فرضية وجود جهة سياسية أو دولية تقف وراء تنظيم موجة العبور تحتاج إلى أدلة ومعطيات موثوقة، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها حقيقة ثابتة استناداً إلى التوقيت أو إلى تحليل سياسي فقط.
مواقف القره داغي جاءت في سياق سابق من الجدل المرتبط بموقف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من تصريحات أحمد الريسوني بشأن الجزائر والمغرب؛ إذ سبق للاتحاد أن أعلن أن تصريحات الريسوني في ذلك الملف لا تتحمل المنظمة تبعاتها.
وبعيداً عن الخلافات السياسية، أعادت أزمة سبتة إلى الواجهة سؤالاً أكثر اتساعاً يتعلق بأسباب إقدام أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين على المخاطرة بحياتهم للوصول إلى أوروبا، ومدى قدرة المقاربة الأمنية وحدها على معالجة ظاهرة تتداخل فيها العوامل الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب نشاط شبكات الاتجار بالبشر والتحولات السياسية المرتبطة بملف الهجرة.
وبذلك، يظل النقاش مفتوحاً بين تفسير يركز على العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع إلى الهجرة، وآخر يبحث عن توظيف سياسي محتمل للأزمة، في انتظار ما قد تكشفه التحقيقات والمعطيات الرسمية بشأن خلفيات موجة العبور غير المسبوقة.