جدل حول أزمة الهجرة إلى سبتة.. أحمد نورالدين ينتقد مواقف محلل جزائري ويشيد بقراءة ليبية للمشه
هيام بحراوي
تواصلت التفاعلات السياسية والإعلامية بشأن موجة الهجرة غير النظامية التي شهدتها المنطقة الشمالية، وما رافقها من نقاش واسع حول أسباب الظاهرة ورسائلها السياسية والاجتماعية، وسط اختلاف في قراءات محللين من دول مغاربية وعربية.
وفي هذا السياق، انتقد المحلل السياسي، أحمد نورالدين ما اعتبره توظيفا سياسيا للأزمة من طرف محلل جزائري محسوب، بحسب تعبيره، على المعارضة الإسلامية المقيمة في لندن، متهماً إياه بالترويج لأطروحات يرى أنها تسيء إلى المغرب، وربط التطورات الأخيرة بما وصفه بـ”مزاعم جمهورية الريف”.
واعتبر نورالدين أن هذا النوع من الخطاب يعكس، من وجهة نظره، استمرار حضور مواقف معادية للمغرب لدى بعض النخب الجزائرية، بما فيها شخصيات محسوبة على المعارضة، معتبراً أن الخلافات السياسية بين البلدين تنعكس أحياناً على طريقة تناول الملفات الاجتماعية والهجرية المشتركة.
وفي المقابل، أشاد المتحدث بموقف محلل من بلاد الشام شارك في النقاش، معتبراً أن رده اتسم بالهدوء والذكاء، خصوصاً من خلال وضع ظاهرة الهجرة في إطار إقليمي أوسع، والتنبيه إلى أن فتح المجال أمام سكان عدد من دول المنطقة قد يؤدي بدوره إلى موجات هجرة نحو أوروبا، دون حصر الظاهرة في بلد بعينه.
كما خص نورالدين بالثناء محللاً من ليبيا، رأى أن مقاربته كانت أكثر عقلانية وموضوعية في قراءة خلفيات الأزمة. ووفق تقييمه، ركز التحليل الليبي على الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للهجرة، وعلى الرسائل التي تحملها الظاهرة بالنسبة إلى الضفة الأوروبية من جهة، وحكومات دول الجنوب من جهة أخرى.
ويرى نورالدين أن الأزمة لا ينبغي اختزالها في المقاربة الأمنية أو في اتهام شبكات الهجرة غير النظامية وحدها، بل تستدعي قراءة أعمق للظروف التي تدفع الشباب إلى المخاطرة بحياتهم أملاً في الوصول إلى أوروبا. كما اعتبر أن الظاهرة تحمل رسائل إلى الحكومات بشأن ضرورة الإنصات إلى انتظارات المواطنين ومعالجة أسباب فقدان الثقة وانسداد الأفق.
هذا الجدل يندرج في سياق أوسع من النقاش حول موجة الهجرة التي شهدتها منطقة الشمال، والتي أعادت إلى الواجهة قضايا البطالة والفرص الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، إلى جانب مسؤولية شبكات الاتجار بالبشر ودور السياسات الأوروبية والمغاربية في تدبير الظاهرة.
وبينما تتباين التفسيرات السياسية والإعلامية للأزمة، فإن استمرار محاولات العبور الخطرة، وما يرافقها من وفيات ومفقودين، يجعل الملف يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، ليصبح قضية إنسانية واجتماعية تتطلب معالجة متعددة الأبعاد، تجمع بين حماية الأرواح، ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر، ومعالجة الأسباب العميقة التي تدفع الشباب إلى المخاطرة بحياتهم.