محمد البقالي: «أيام الهروب الكبير» ضربت صورة المغرب وكشفت عمق أزمة الأمل لدى الشباب
معكم 24
أثار الصحفي المغربي محمد البقالي جملة من التساؤلات بشأن التداعيات السياسية والاجتماعية والصورية للأحداث التي شهدتها المناطق الشمالية للمملكة، والتي عرفت محاولات جماعية للوصول إلى مدينة سبتة المحتلة.
وفي قراءة تحليلية لما وصفه بـ**«أيام الهروب الكبير»**، يرى البقالي أن النقاش حول الأسباب الخفية لما حدث لا ينبغي أن يحجب مجموعة من الملاحظات الأساسية التي تفرض نفسها على المستوى الوطني.
على مستوى الصورة، يعتبر البقالي أن المشاهد التي تناقلتها وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي كانت، في نظره، «مخزية ومهينة ومسيئة»، معتبراً أنها قد تترك «ندوباً عميقة» في الذاكرة الجماعية للمغاربة.
ويرى الصحفي أن هذه الصور ألحقت ضرراً بالجهود التي بذلت خلال السنوات الماضية لتسويق صورة المغرب باعتباره بلداً مستقراً وآمناً ويتحرك بثبات نحو المستقبل.
ويشير إلى أن الصورة التي شاهدها العالم كانت لشباب يحاولون مغادرة وطنهم، بينهم من هتف، بحسب ما ظهر في بعض المقاطع، «تحيا إسبانيا» عند وصوله إلى مدينة سبتة، التي يعتبرها المغرب مدينة محتلة، فيما ظهر آخرون وهم يسجدون شكراً بعد وصولهم.
ويستحضر البقالي في هذا السياق العبارة المعروفة: «الصورة قد تساوي ألف كلمة»، معتبراً أن الانطباع في السياسة قد يكون أحياناً أقوى من الحقيقة، وأن الصور المتداولة قد تخلق انطباعاً سريعاً يصعب تصحيحه بسهولة.
وفي قراءة لمضمون الأحداث، يربط البقالي ما جرى بما يعتبره حالة من اليأس الجماعي، مؤكداً أن الظاهرة لا يمكن اختزالها في الوضع الاجتماعي وحده.
فالمشاركون في محاولات الهجرة، بحسب تحليله، لا ينتمون جميعاً إلى الفئات الأكثر فقراً، بل إن الرغبة في مغادرة البلاد، كما يقول، أصبحت عابرة للطبقات الاجتماعية، وتشمل فئات من الطبقة المتوسطة، إضافة إلى أصحاب الكفاءات الذين يختار عدد منهم الهجرة، فضلاً عن بعض المنتمين إلى الفئات الميسورة.
ويخلص إلى أن ما يجمع هذه الفئات، رغم اختلاف ظروفها، هو تنامي قناعة مفادها أن «الهروب هو الحل».
ويربط الصحفي هذه الظاهرة أيضاً بالشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون، مستحضراً أرقاماً رسمية قال إنها تتحدث عن أكثر من مليون ونصف شاب خارج منظومات التعليم والتكوين والشغل، معتبراً أن هذه الفئة تواجه أزمة في الحاضر والمستقبل.
ويطرح البقالي سؤالاً مباشراً: «ماذا نتوقع من هؤلاء؟»
ولا يستبعد الصحفي أن تكون لما حدث أبعاد أخرى تتجاوز العوامل الاجتماعية والاقتصادية، متسائلاً عما إذا كانت الأحداث مرتبطة بما وصفه البعض بـ**«قرصة أذن»** في سياق حسابات جيوستراتيجية مرتبطة بالعلاقات المغربية الإسبانية.
غير أنه يطرح في المقابل سؤالاً حول جدوى هذا النوع من الحسابات، إن كانت صحيحة، قائلاً إن الثمن المدفوع يتمثل في صورة المغرب ومكانته، ومتسائلاً عما إذا كان هذا الثمن مناسباً لمثل هذه الرسائل أو الضغوط.
كما يثير البقالي تساؤلاً آخر حول تزامن الأحداث مع عيد العرش، معتبراً أن التوقيت بدوره يستحق التوقف والتحليل.
ويضع الصحفي في ختام قراءته مسألة الصمت الرسمي في صدارة التساؤلات، معتبراً أن غياب توضيحات رسمية واضحة بشأن ما حدث يمثل، في نظره، مشكلة إضافية.
ويرى البقالي أن ما جرى لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد حادث أمني عابر، بل باعتباره رسالة اجتماعية وسياسية قوية تستوجب فهماً عميقاً لأسبابها، وتقييماً لتداعياتها على صورة المغرب وعلى علاقة الشباب بمستقبلهم داخل الوطن.
ويخلص إلى أن حجم الأحداث والصور التي خلفتها يفرض فتح نقاش صريح حول سؤال مركزي: لماذا وصل جزء من الشباب المغربي إلى قناعة بأن مستقبله يوجد خارج بلده؟ وكيف يمكن استعادة الثقة والأمل في المستقبل داخل الوطن؟