أزمة سبتة تتجاوز الهجرة.. هل تحولت إلى ورقة ضغط أمريكية على حكومة سانشيز؟
معكم 24
سلطت مجلة نيوزويك الأمريكية الضوء على أزمة الهجرة الجماعية إلى مدينة سبتة المحتلة، معتبرة أنها لم تعد مجرد أزمة حدودية، بل تحولت إلى مدخل لمواجهة سياسية أوسع بين رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل تزايد الخلافات بين مدريد وواشنطن حول عدد من الملفات الاستراتيجية.
وبحسب تقرير تناولته صحيفة الجزيرة، فإن الإدارة الأمريكية تنظر إلى ما جرى في سبتة باعتباره دليلاً على فشل السياسات الأوروبية في ملف الهجرة، وهي الرواية التي دأب ترامب على تكرارها، مستغلاً الأزمة لتوجيه انتقادات جديدة إلى حكومة سانشيز.
وأشار التقرير إلى أن السلطات الإسبانية وصفت تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة بأنه “اعتداء على وحدة الأراضي الإسبانية”، ما دفع مدريد إلى نشر الجيش وتعزيز الإجراءات الأمنية، في وقت أعلن فيه عن إعادة عشرات الآلاف من المهاجرين إلى المغرب.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الأمني، إذ أثارت ردود فعل أوروبية ودولية، من بينها دعوات داخل إيطاليا لاتخاذ إجراءات استثنائية تجاه إسبانيا، بينما استغلت واشنطن الملف لتصعيد الضغوط السياسية على حكومة سانشيز.
ويرى التقرير أن الخلاف بين واشنطن ومدريد يمتد إلى ملفات أخرى، أبرزها الإنفاق الدفاعي داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث ترفض إسبانيا الالتزام بهدف رفع الإنفاق العسكري إلى 5 في المائة من الناتج المحلي بحلول عام 2035، وهو ما دفع ترامب إلى مهاجمة سانشيز ووصف بلاده بأنها “شريك سيئ” داخل الحلف.
كما تشمل نقاط الخلاف ملف الطاقة، في ظل اعتماد إسبانيا على واردات الغاز الطبيعي، بما في ذلك الغاز الروسي، إضافة إلى الخلافات التجارية بين البلدين، حيث لوح ترامب باتخاذ إجراءات ضد التجارة مع إسبانيا، في حين تؤكد مدريد أن السياسة التجارية من اختصاص الاتحاد الأوروبي.
وفي الشرق الأوسط، برز تباين آخر بعد رفض الحكومة الإسبانية السماح باستخدام قواعدها العسكرية في عمليات أمريكية ضد إيران، فضلاً عن رفضها الانضمام إلى مبادرات أمريكية بشأن غزة، ما عزز، بحسب التقرير، حالة التوتر السياسي بين العاصمتين.
وخلصت نيوزويك إلى أن أزمة سبتة كشفت أن الخلاف بين مدريد وواشنطن لم يعد يقتصر على ملف الهجرة، بل أصبح يمتد إلى الدفاع والطاقة والتجارة وقضايا الشرق الأوسط، بما يجعل العلاقات بين إدارة ترامب وحكومة سانشيز أمام اختبار سياسي ودبلوماسي متواصل.
المصدر: عن مجلة نيوزويك