شريط الأخبار

4"][/video]

سبتة بين مطلب التحرير وأزمة الهجرة.. هل تحولت الحدود إلى ساحة جديدة للصراع السياسي؟

معكم 24/ تحليل

أعاد التدفق الكبير للمهاجرين نحو مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الأخيرة قضية المدينة إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي، بعدما تجاوزت الأحداث مجرد كونها أزمة مرتبطة بالهجرة غير النظامية، لتفتح من جديد ملف السيادة المغربية على المدينة ومستقبل الحدود بين المغرب وإسبانيا.

ويرى عدد من الأصوات المغربية أن ما جرى لا ينبغي اختزاله في توصيفه باعتباره مجرد «اعتداء على السيادة الإسبانية»، معتبرين أن سبتة، في التصور المغربي، مدينة محتلة تقع على التراب المغربي، وأن قضية السيادة عليها تظل جزءاً من الذاكرة السياسية والتاريخية للمملكة.

ومن هذا المنظور، يذهب أصحاب هذا الطرح إلى اعتبار التحركات الشعبية التي شهدتها المنطقة تعبيراً، بشكل أو بآخر، عن رفض استمرار الوضع القائم، وليس فقط محاولة للهجرة نحو أوروبا. غير أن هذا التفسير يظل محل جدل، خصوصاً في ظل تعدد دوافع الأشخاص الذين حاولوا الوصول إلى المدينة، بين البحث عن فرص أفضل، والرغبة في الوصول إلى أوروبا، وتأثير شبكات الهجرة غير النظامية، إضافة إلى عوامل اجتماعية واقتصادية متراكمة.

في المقابل، تنظر السلطات الإسبانية إلى سبتة باعتبارها جزءاً من التراب الإسباني، وتتعامل مع محاولات الدخول الجماعي إليها باعتبارها قضية مرتبطة بأمن الحدود والهجرة. وهو ما يجعل أي موجة كبيرة من العبور تتحول سريعاً إلى قضية سياسية وأمنية تتجاوز أبعادها الإنسانية المباشرة.

وتزداد حساسية الملف بالنظر إلى أن العلاقات المغربية الإسبانية شهدت خلال السنوات الماضية تحولاً مهماً، خصوصاً بعد التقارب السياسي بين الرباط ومدريد وتطور التعاون في ملفات الهجرة والأمن والاقتصاد. ولذلك فإن أي تصعيد ميداني في محيط سبتة ومليلية يمكن أن يضع هذا التعاون أمام اختبار جديد.

أما المقارنة التي يطرحها البعض مع تجربة هونغ كونغ وماكاو، فتستند إلى فكرة إنهاء الاستعمار وتسوية قضايا الأراضي المتنازع عليها عبر حلول سياسية وتفاوضية. غير أن وضع سبتة يختلف تاريخياً وقانونياً وسياسياً عن الحالتين، ما يجعل استنساخ التجربتين أمراً يحتاج إلى قراءة دقيقة للسياقات المختلفة.

والأهم أن أحداث الأيام الأخيرة كشفت عن جانب آخر من الأزمة: الهجرة لم تعد مجرد ملف حدودي، بل أصبحت مرآة لأزمة اجتماعية وإنسانية وسياسية أعمق. فحين يصل شباب وقاصرون إلى البحر بحثاً عن منفذ نحو الضفة الأخرى، فإن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على الحواجز الأمنية وإغلاق المعابر.

ويبقى السؤال الأبرز: هل ستظل سبتة مجرد نقطة ساخنة على خريطة الهجرة والحدود، أم ستتحول التطورات الأخيرة إلى مناسبة لإعادة فتح النقاش السياسي حول مستقبل المدينة والعلاقات المغربية الإسبانية؟

وبين خطاب السيادة، ومطلب التحرير، وأزمة الهجرة، والمصالح الأمنية المشتركة، تبدو سبتة اليوم أمام معادلة شديدة التعقيد، لا يمكن حسمها بالشعارات وحدها، وإنما تحتاج إلى قراءة هادئة للتاريخ والقانون والمصالح والواقع الإنساني على جانبي الحدود

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.