العدل والإحسان تحمل الدولة مسؤولية فاجعة سبتة وتطالب بكشف حصيلة الضحايا
غزلان الورزازي
حملت الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان الدولة المسؤولية عن الأحداث المرتبطة بالنزوح الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة، معتبرة أن ما جرى يعكس، وفق قراءتها، حجم الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية وانسداد الأفق أمام فئات من الشباب المغربي.
وقالت الجماعة، في بيان لها ، إن الأحداث الأخيرة وما رافقها من سقوط ضحايا ومفقودين تستدعي التعامل معها باعتبارها أزمة إنسانية واجتماعية، مطالبة بكشف الحصيلة الحقيقية للضحايا والمفقودين وتحديد المسؤوليات المرتبطة بما وقع.
وانتقدت الجماعة ما وصفته بـ”الصمت والتعتيم الرسميين”، معتبرة أن غياب المعطيات الرسمية الكاملة بشأن ملابسات الأحداث وحصيلتها يزيد من حالة القلق والجدل في أوساط الرأي العام.
وفي هذا السياق، دعت جماعة العدل والإحسان إلى إعلان حداد وطني على أرواح الضحايا، والكشف عن الأعداد الحقيقية للقتلى والمفقودين والمصابين، إلى جانب فتح تحقيق يفضي إلى تحديد المسؤوليات وترتيبها.
وترى الجماعة أن ما وقع لا ينبغي اختزاله في مقاربة أمنية أو في التعامل مع محاولات الهجرة غير النظامية باعتبارها مجرد مشكلة مرتبطة بضبط الحدود، بل يتعين، بحسب موقفها، البحث في الأسباب العميقة التي دفعت آلاف الشباب إلى المخاطرة بحياتهم في سبيل الوصول إلى الضفة الأخرى.
ووصفت الجماعة موجة النزوح الجماعي بأنها بمثابة “استفتاء ميداني” على السياسات العمومية، معتبرة أن حجم المشاركة فيها، وما رافقها من مخاطر وضحايا، يستدعي مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية والشبابية.
كما حذرت من توظيف المأساة في حسابات سياسية أو خارجية، داعية إلى التعامل معها من منطلق حماية حياة المواطنين وصون كرامتهم ومعالجة الأسباب التي تقف وراء تنامي الإحباط والرغبة في الهجرة.
ودعت جماعة العدل والإحسان إلى ما وصفته بـ”تعاقد وطني جامع”، يقوم على إصلاح شامل يتجاوز المقاربات الأمنية، ويركز على معالجة الاختلالات التي تعتبرها الجماعة أسباباً أساسية للأزمة الاجتماعية والاقتصادية.
وشددت على أن معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية، في تقديرها، تتطلب إعادة بناء الثقة بين الشباب والمؤسسات، وتوفير شروط العيش الكريم والعدالة الاجتماعية، وفتح آفاق حقيقية أمام الأجيال الجديدة.
ويأتي موقف الجماعة في سياق نقاش وطني واسع أعقب الأحداث التي شهدتها المناطق الشمالية ومحاولات العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية، وسط دعوات من هيئات سياسية ونقابية وحقوقية إلى كشف المعطيات الرسمية حول الحصيلة، وتحديد المسؤوليات، والبحث في الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تقف وراء هذه الظاهرة.