إنزكان العتيقة في صلب الاهتمام… العامل محمد الزهر يراقب أوراش التهيئة ميدانيا

متابعة: رضوان الصاوي

في زمن أصبحت فيه نجاعة التدبير الترابي تقاس بمدى القرب من انشغالات المواطنين، لا بعدد الاجتماعات داخل المكاتب، اختار عامل عمالة إنزكان آيت ملول، محمد الزهر، النزول إلى الميدان. جولة تفقدية قادته إلى عمق النسيج التاريخي والتجاري لمدينة إنزكان، حيث تختلط ذاكرة المكان بحركية الأسواق وهموم التجار. ولم تكن الزيارة مجرد محطة بروتوكولية، بل حملت رسالة إدارية واضحة مفادها أن زمن تتبع المشاريع عن بعد قد ولى، وأن أوراش التأهيل الحضري أصبحت تحت المراقبة المباشرة للسلطة الإقليمية.
وشهدت المدينة القديمة بإنزكان، وبالضبط بمنطقة أسايس التاريخية، صباح اليوم، جولة ميدانية هامة قام بها عامل الإقليم مرفوقاً بباشا المدينة وعدد من رؤساء المصالح بالعمالة. وقد شملت الجولة عدداً من الأحياء والشوارع الرئيسية التي تعرف أشغال تأهيل وإعادة تهيئة، في خطوة تعكس حركية إدارية لافتة تهدف إلى إعادة ترتيب أولويات التنمية داخل القلب التجاري للمدينة.
وشملت هذه الجولة التفقدية مجموعة من المشاريع الطرقية والحضرية التي توجد في طور الإنجاز، وعلى رأسها أشغال التهيئة الجارية بكل من شارع الحسن الأول وشارع ابن بطوطة وشارع ابن سينا، وهي محاور أساسية ضمن النسيج الحضري لإنزكان، وتشكل شرايين حيوية تربط بين الأحياء القديمة والمراكز التجارية التقليدية.
ووفق معطيات ميدانية، حرص العامل محمد الزهر خلال هذه الزيارة على الوقوف بشكل مباشر على مستوى تقدم الأشغال ومدى احترام الشركات المكلفة بالإنجاز للآجال المحددة، إلى جانب تقييم جودة الأشغال المنجزة، في إشارة واضحة إلى تشديد المراقبة الإدارية على المشاريع العمومية المرتبطة بالبنية التحتية للمدينة.
ولم تقتصر الجولة على معاينة الأوراش التقنية، بل امتدت إلى قلب الحياة اليومية داخل أحياء إنزكان القديمة، حيث قام العامل بزيارة عدد من الأزقة والأسواق التقليدية، والتقى بعدد من التجار والحرفيين الذين يشكلون العمود الفقري للنشاط الاقتصادي المحلي. وقد شكلت هذه الوقفة فرصة للاستماع المباشر إلى انشغالات المهنيين، خاصة ما يتعلق بظروف العمل، وتنظيم الفضاءات التجارية، وتأثير أشغال التهيئة على الحركة التجارية داخل المدينة.
كما شملت الجولة ساحة أسايس التاريخية، المعروفة أيضاً بساحة أسايس أيت القايد، وهي فضاء رمزي في ذاكرة إنزكان ارتبط، عبر عقود طويلة، بالحركية التجارية والأسواق الشعبية التي جعلت من المدينة إحدى أهم المنصات الاقتصادية التقليدية بمنطقة سوس.
وتحمل هذه الزيارة في طياتها أكثر من دلالة إدارية وترابية. فمن جهة، تعكس رغبة السلطات الإقليمية في تسريع وتيرة الأوراش المفتوحة داخل المدينة القديمة، والتي استمرت لفترة طويلة وأثارت نقاشاً محلياً بسبب بطء إنجازها وتأثير ذلك على النشاط الاقتصادي. ومن جهة ثانية، تؤكد التوجه نحو تعزيز المقاربة الميدانية في تتبع البرامج التنموية، بعيداً عن التقارير الورقية التي قد تحجب أحياناً اختلالات التنفيذ.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن نزول العامل شخصياً إلى الميدان لمعاينة الأوراش والاستماع إلى التجار يعكس تحولاً في أسلوب تدبير الملفات الحضرية، خاصة في مدينة مثل إنزكان التي تواجه تحديات مركبة تتعلق بتأهيل البنية التحتية وتنظيم الفضاء التجاري التقليدي الذي يعرف ضغطاً يومياً متزايداً.
كما تندرج هذه الجولة ضمن سياق أوسع يهدف إلى إعادة الاعتبار للمدينة القديمة باعتبارها القلب الاقتصادي والتاريخي لإنزكان، في ظل تزايد الدعوات إلى إطلاق رؤية شاملة لإعادة هيكلة الأسواق التقليدية وتنظيم الفضاءات التجارية، بما يضمن التوازن بين متطلبات التنمية الحضرية والحفاظ على هوية المكان.
في الخلاصة، لم تكن جولة العامل محمد الزهر مجرد زيارة تفقدية عادية، بل بدت أقرب إلى عملية تشخيص ميداني مباشر لنبض المدينة القديمة، ورسالة صريحة مفادها أن أوراش التأهيل والتنمية بإنزكان لم تعد مجرد ملفات إدارية صامتة، بل قضايا ميدانية تحت مجهر المتابعة اليومية.
وبين ضجيج الأسواق وأوراش التهيئة المفتوحة ورمزية المدينة العتيقة، تبدو إنزكان اليوم أمام لحظة مفصلية: إما أن تتحول مشاريع التأهيل إلى رافعة حقيقية لإحياء المدينة القديمة، أو تبقى مجرد أوراش عابرة. غير أن المؤشرات التي حملتها هذه الجولة الميدانية توحي بأن مرحلة جديدة من الصرامة في تتبع المشاريع قد بدأت بالفعل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.