أسرة محمد زيان ترد على بلاغ «العرجات 1» وتطالب بإطلاق سراحه: «صحته لا تحتمل الانتظار»
معكم 24
أعاد الوضع الصحي للأستاذ النقيب محمد زيان إلى الواجهة، بعد أن عبرت أسرته عن «قلق شديد» إزاء ما ورد في بلاغ إدارة سجن العرجات 1 الصادر بتاريخ 8 غشت 2026 بشأن حالته الصحية، معتبرة أن المعطيات التي تضمنها البلاغ لا تبدد مخاوفها، بل تزيد من قلقها بشأن وضعه الصحي داخل المؤسسة السجنية.
وفي بلاغ للرأي العام، قالت الأسرة إنها استقبلت ما ورد في بلاغ إدارة السجن بقلق بالغ، معتبرة أن مضمون البلاغ نفسه يتضمن، وفق قراءتها، إقراراً بأن الحالة الصحية للنقيب زيان تستدعي الاهتمام، وهو ما يدفعها إلى التساؤل عن جدوى استمرار احتجاز رجل مسن ومريض في السجن، في ظل ما تعتبره حاجته إلى رعاية صحية وظروف علاج أكثر ملاءمة.
وتقول الأسرة إن بلاغ إدارة السجن تضمن معطيات وأرقاماً مرتبطة بالحالة الصحية لمحمد زيان، تؤكد أنها تتعرف عليها لأول مرة من خلال البلاغ الرسمي، معتبرة أن نشر هذه المعطيات لم يطمئنها، وإنما زاد من مخاوفها بشأن إمكانية تدهور حالته الصحية.
وفي المقابل، تثير الأسرة مسألة أخرى تعتبرها بالغة الحساسية، تتعلق بكيفية تعامل المؤسسة السجنية مع المعطيات الطبية والشخصية للسجين.
وترى الأسرة أن المؤسسة السجنية قامت، من خلال بلاغها، بإفشاء معلومات تعتبرها من الأسرار الشخصية والطبية الخاصة بمحمد زيان، معتبرة أن ذلك يشكل مساساً بحرمته وكرامته ومخالفة للقانون.
وتستند الأسرة في موقفها إلى فكرة مفادها أن للشخص المعني الحق في الكشف عن معلوماته الصحية إذا اختار ذلك بنفسه، بينما لا ترى أن من حق الإدارة أو أي طرف أجنبي نشر هذه المعطيات دون موافقته.
وبذلك، لا تكتفي الأسرة بإثارة سؤال الحالة الصحية للنقيب زيان، وإنما تفتح أيضاً نقاشاً حول حدود نشر المعطيات الطبية الخاصة بالمعتقلين وحقهم في حماية خصوصيتهم وكرامتهم.
وفي جانب آخر من بلاغ الأسرة، تشير إلى أن محمد زيان يعاني، بحسب المعطيات التي تتوفر عليها، من فقر الدم ونقص في فيتامين D، وتربط ذلك بما تعتبره إجراءات عقابية اتخذتها المؤسسة السجنية.
وتقول الأسرة إن هذه الإجراءات تتمثل، وفق روايتها، في حرمانه من شراء بعض المواد الأساسية من دكان السجن، ومنها البيض والحليب، وهي مواد تقول إنه يعتمد عليها في تغذيته.
كما تؤكد أن جسمه، بحسب الأسرة، لا يتقبل الوجبات التي تقدمها المؤسسة السجنية، وأنه يتعرض لنوبات قيء عقب تناولها.
وتصف الأسرة هذه الوضعية بأنها ترقى إلى «التجويع» و«التعذيب»، وهي اتهامات خطيرة تضعها الأسرة في إطار ظروف الاحتجاز والتغذية التي تقول إن النقيب زيان يعيشها.
أما النقطة الأكثر إثارة للجدل، فتتعلق برفض محمد زيان، بحسب أسرته، الذهاب إلى المستشفى الخارجي.
وتوضح الأسرة أن هذا الرفض لا يعكس، وفق روايتها، رغبة في عدم تلقي العلاج، وإنما يرتبط بشرط تفرضه إدارة السجن ويتمثل في وضع «المينوط» في يديه أثناء نقله.
وتقول الأسرة إن النقيب زيان سبق أن عبر أكثر من مرة عن رفضه لهذا الإجراء، معتبراً أن تقييد يديه يمس بكرامته الإنسانية.
كما تشير إلى أن القواعد والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وفق ما تراه، ترفض تقييد السجناء المسنين أو المرضى في مثل هذه الظروف، مؤكدة أن محمد زيان يجمع بين عاملين، هما المرض وكبر السن، باعتبار أنه بلغ 84 سنة.
ومن هذا المنطلق، تطرح الأسرة سؤالاً جوهرياً حول مدى أولوية الإجراء الأمني مقارنة بضرورة حماية صحة وحياة شخص مسن يعاني من وضع صحي مقلق.
وأمام ما تعتبره الأسرة خطورة في الوضع الصحي لمحمد زيان، جددت مطالبتها بإطلاق سراحه فوراً، مؤكدة أن علاجه، من وجهة نظرها، ينبغي أن يتم إلى جانب أسرته وفي ظروف صحية وإنسانية أفضل من تلك المتاحة داخل السجن.
وتضع الأسرة هذا المطلب في سياق ما تعتبره ضرورة ملحة لحماية صحته، خصوصاً في ظل ما ورد في بلاغ إدارة المؤسسة السجنية نفسها بشأن وضعه الصحي.