إنزكان تعيد فتح ملف «سوق الحرية».. القضاء يحسم عزل مسيري الشركة والجماعة تتجه نحو مرحلة جديدة
متابعة: رضوان الصاوي
عاد ملف «سوق الحرية» بمدينة إنزكان إلى الواجهة، بعد سنوات من الجدل المرتبط بتدبير واستغلال هذا المرفق التجاري، الذي يمتد على مساحة تناهز 10 هكتارات ويضم أكثر من 1600 محل تجاري.
ويأتي هذا التطور في سياق توجه جماعة إنزكان إلى وضع حد لمرحلة تدبير واستغلال السوق، بما يفتح الباب أمام إعادة ترتيب العلاقة بين الجماعة ونائل الامتياز والتجار، وإعادة النظر في طريقة تدبير هذا المرفق الذي ظل لسنوات محط نقاش وتوترات متكررة.
ويرتبط الملف بإشكالات متعددة، من بينها شروط الاستغلال، والواجبات الكرائية، والعلاقة بين التجار والجهة المكلفة بالتدبير، إلى جانب وضعية المربعات التجارية، فضلاً عن ارتباط محيط السوق بظاهرة التجارة بالتجوال واحتلال الملك العمومي.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مسار قضائي عرف بدوره عدة محطات، انتهت إلى تثبيت قرار عزل مسيري شركة «برادز سايتر شوب» المكلفة بتدبير واستغلال سوق الحرية.
وفي هذا السياق، أصدرت محكمة الاستئناف التجارية بأكادير حكمها القطعي رقم 766 بتاريخ 30 يونيو 2026، في الملف عدد 411/8204/2026، قضت فيه بتأييد الحكم الابتدائي المتعلق بعزل مسيري الشركة.
وكانت المحكمة التجارية بأكادير قد أصدرت في 23 يناير 2025 حكماً يقضي بعزل مسيري الشركة وتعيين خبير في المحاسبة وكيلاً للدعوة إلى انعقاد جمعية عامة استثنائية.
كما عرف الملف مرحلة أمام محكمة النقض، في إطار المسار القضائي المرتبط بعزل المسيرين ومدى الإخلال بالالتزامات القانونية.
ويُعد سوق الحرية من أكبر المرافق التجارية بمدينة إنزكان، بالنظر إلى مساحته وعدد المحلات التي يضمها، فيما تصل مدة الامتياز المرتبطة باستغلاله، وفق المعطيات المتداولة حول الملف، إلى 65 سنة.
وقد جعلت هذه المعطيات من طريقة تدبير السوق موضوعاً يتجاوز العلاقة التعاقدية المباشرة بين الجماعة ونائل الامتياز، ليصبح مرتبطاً أيضاً بمصالح مئات التجار وبالتنظيم التجاري والمجالي للمدينة.
وتواجه جماعة إنزكان، بعد قرار إنهاء مرحلة الامتياز، تحدياً يتعلق بتحديد مستقبل السوق وطريقة تدبيره، ومصير العقود والالتزامات القائمة، وضمان حقوق التجار، إلى جانب الحفاظ على استمرارية النشاط التجاري داخل هذا المرفق.
كما يطرح الملف سؤالاً حول النموذج الجديد الذي ستعتمده الجماعة لتدبير سوق الحرية، ومدى قدرته على تجاوز الاختلالات والنزاعات التي رافقت المرفق خلال السنوات الماضية.
ويترقب التجار والمتابعون مآل هذا الملف، خصوصاً أن سوق الحرية يرتبط بشكل مباشر بالحركة التجارية بمدينة إنزكان، وبعدد كبير من المهنيين، فضلاً عن تأثيره على تنظيم المجال العام ومحاربة التجارة غير المنظمة.
وبذلك، يبدو أن ملف «سوق الحرية» يدخل مرحلة جديدة، عنوانها إعادة ترتيب طريقة تدبير المرفق، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات المقبلة بشأن مستقبل السوق والعلاقة بين الجماعة والتجار والجهة المكلفة بالاستغلال.