شريط الأخبار

4"][/video]

الانتصار للقرية”… حين تتحول تافراوت إلى عاصمة للثقافة الأمازيغية وتُلقّن المدن درساً في صناعة التنمية

متابعة: رضوان الصاوي

في الوقت الذي لا تزال فيه العديد من التظاهرات الثقافية تغرق في منطق الحفلات الموسمية والاستهلاك السريع للمال العام، يواصل مهرجان “تيفاوين” بتافراوت وأملن شق طريق مختلف، رافعاً منذ ثمانية عشر عاماً شعار “الانتصار للقرية”، في رسالة واضحة مفادها أن التنمية لا تُصنع من المكاتب، بل من تثمين الهوية، والاستثمار في الإنسان، وإحياء المجال القروي.

وخلال الفترة الممتدة من 06 إلى 09 غشت 2026، تستعد منطقتا أملن وتافراوت بإقليم تيزنيت لاحتضان الدورة الثامنة عشرة للمهرجان، بدعم من شركاء مؤسساتيين وخواص، وبشراكة مع جماعتي أملن وتافراوت، في دورة تؤكد أن القرى قادرة على صناعة الحدث الوطني، بل ومنافسة كبريات المدن في الإشعاع الثقافي والسياحي.

ولم يكتف منظمو المهرجان بتقديم سهرات فنية، بل اختاروا مواصلة معركة الدفاع عن الذاكرة الأمازيغية، من خلال تسليط الضوء على الزي النسوي التقليدي “أدال” باعتباره جزءاً من التراث المادي واللامادي للمنطقة، بعد النجاح الذي حققته الدورة السابقة باحتفائها بـ”أملحاف”، مع تكريم مصممات حافظن على هذا الموروث من الاندثار.

وتكشف البرمجة الفنية عن حضور قوي لما يقارب 450 فناناً وفنانة يمثلون أكثر من 20 فرقة للفنون القروية وأحواش، إلى جانب أسماء معروفة وطنياً ودولياً، من بينها سلمى رشيد، ومجموعة Hasba Groove، وفرقة Aza المغربية الأمريكية، ومجموعة إمازالن، والفنان L7OR، فضلاً عن مشاركة واسعة لفرق وفنانين محليين، في رسالة تؤكد أن الفن القروي ليس مجرد فلكلور، بل رافعة ثقافية واقتصادية حقيقية.

ولا يتوقف المهرجان عند الموسيقى، بل يفتح جبهة أخرى في مواجهة التهميش الاقتصادي، عبر تنظيم المعرض الجهوي للصناعة التقليدية والمنتجات المجالية، الذي يمنح الحرفيين والتعاونيات فضاءً للتسويق والتعريف بمنتجاتهم، في خطوة تجعل الثقافة وسيلة لتحريك عجلة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وليس مجرد واجهة احتفالية عابرة.

كما يواصل المهرجان رهانه على المعرفة والتربية، من خلال تنظيم الدورة الرابعة عشرة لأولمبياد تيفيناغ للإملاء باللغة الأمازيغية، وتكريم المتفوقين في امتحانات البكالوريا، واحتضان ندوة وطنية تناقش حصيلة ربع قرن من مسار الأمازيغية بعد خطاب أجدير، إلى جانب الدورة الثانية عشرة للجامعة القروية التي تحمل اسم الأديب الراحل محمد خير الدين، ولقاءات تخصص للمهاجرين والمرأة القروية والشباب والسياحة المستدامة.

ثمانية عشر عاماً من الاستمرارية جعلت من “تيفاوين” أكثر من مهرجان؛ إنه مشروع ثقافي وتنموي يثبت أن القرية ليست عبئاً على التنمية كما يعتقد البعض، بل يمكن أن تتحول إلى مركز إشعاع حقيقي عندما تتوفر الرؤية والإرادة. وفي المقابل، يطرح هذا النجاح أسئلة محرجة على كثير من التظاهرات التي تُستهلك فيها الميزانيات الضخمة دون أن تترك أثراً تنموياً أو ثقافياً يذكر، لتنتهي بانتهاء آخر سهرة، بينما يواصل “تيفاوين” كتابة تجربة استثنائية عنوانها الدائم: الانتصار للقرية قبل كل شيء.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.