شريط الأخبار

4"][/video]

من “جمعيات الفيسبوك” إلى جمعيات الميدان… “إزوران” تفضح المتاجرين بالعمل الجمعوي في إنزكان أيت ملول

متابعة: رضوان الصاوي

في كل مناسبة، تخرج عشرات الجمعيات لتملأ مواقع التواصل بصور الابتسامات، ولافتات الشكر، وبلاغات الإنجاز التي تنتهي بانتهاء التصفيق. لكن عندما يتعلق الأمر بالحفر المفتوحة، والبالوعات التي تهدد سلامة المواطنين، و الإنارة و تجهيز المقابر، يختفي كثير من هذا الضجيج، ولا يبقى في الميدان إلا من يؤمن بأن العمل الجمعوي يقاس بما ينجزه على الأرض، لا بعدد الصور والمنشورات.

هذا الأسبوع، قدمت “جمعية “إزوران” درساً عملياً في معنى العمل الجمعوي الحقيقي، بعدما نجحت خلال يومي 29 و30 يوليوز 2026 في إصلاح أكثر من 14 بالوعة بعدد من النقاط السوداء في أحياء الحرش، قصبة الطاهر، وشارع البساتين بالمزار، في تدخل ميداني أعاد الأمان إلى طرقات ظلت تشكل خطراً يومياً على الساكنة.

الفرق واضح ولا يحتاج إلى شرح. هناك من يحول العمل الجمعوي إلى منصة للدعاية، وهناك من ينزل إلى الميدان حاملاً أدوات الإصلاح بدل عدسات التصوير. الأول يبحث عن الإعجابات، والثاني يبحث عن الحلول. الأول يلتقط صورة بجانب المشكلة، والثاني يغادر بعد أن تكون المشكلة قد انتهت.

هذا التدخل لم يكن ارتجالياً، بل جاء بتنسيق مع السلطات الإقليمية والمحلية، في نموذج يؤكد أن الشراكة الحقيقية تصنع النتائج، وأن خدمة المواطنين تبدأ من الميدان، لا من البيانات الرنانة.

وفي قلب هذه المبادرة برز الحضور الميداني للفاعل الجمعوي الساحلي حسن، الذي اختار أن يرد على كل المشككين بلغة الإنجاز، متابعاً الأشغال على الأرض حتى انتهاء الإصلاحات، في وقت يكتفي فيه آخرون بإدارة “حملات افتراضية” لا تغير حجراً ولا تزيل خطراً.

لقد آن الأوان لإعادة طرح السؤال بصوت مرتفع: كم جمعية تملأ الفضاء الأزرق بالصور ، و كم جمعية تزدحم للحصول على الدعم العمومي، وكم جمعية تملأ الأحياء بالإنجازات ؟ فالمواطن لم يعد يبحث عن الشعارات، بل عن نتائج يراها أمام منزله، ويشعر بها وهو يسير في شارع آمن.

ما قامت و تقوم به “جمعية “إزوران” منذ سنوات لا يختزل العمل الجمعوي في إصلاح بالوعات أو إصلاح الإنارة، بل يبعث رسالة قوية مفادها أن قيمة الجمعيات ليست في كثرة الندوات أو المناسبات أو عدسات الكاميرات، وإنما في قدرتها على معالجة مشاكل الناس اليومية، مهما بدت بسيطة.

وعندما يصبح إصلاح أكثر من أربع عشرة بالوعة خلال يومين خبراً يبعث الأمل، فإن ذلك يكشف في المقابل حجم الفراغ الذي تتركه “جمعيات المناسبات والصور”، ويؤكد أن الميدان لا يعترف بالشعارات، بل يعترف فقط بمن يعمل… ومن ينجز.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.