مشروع “باب المرسى” بميناء أكادير يثير تساؤلات المهنيين حول معايير الاستفادة

ميناء أكادير.. مشروع “باب المرسى” بين انتظارات المهنيين ومطالب الشفافية في تدبير الاستفادة
متابعة: رضوان الصاوي
يثير ملف إعادة تهيئة فضاء “باب المرسى” عند مدخل ميناء أكادير نقاشاً متزايداً في الأوساط المهنية، في ظل تساؤلات مطروحة بشأن مآل المحلات الجديدة ومعايير الاستفادة منها، وذلك بعد سنوات من توقف عدد من المهنيين عن مزاولة نشاطهم في إطار مشروع إعادة التأهيل.
ويُعد هذا المشروع من الأوراش التي كان يُنتظر أن تسهم في تحسين البنية التجارية والخدماتية بالمنطقة، إلى جانب تثمين الفضاء المحاذي للميناء وتعزيز جاذبيته الاقتصادية والسياحية. غير أن تطورات الملف خلال الآونة الأخيرة أعادت إلى الواجهة مطالب عدد من أرباب مطاعم طهي السمك، الذين عبّروا عن رغبتهم في الحصول على توضيحات بخصوص مستقبل استغلال المحلات الجديدة وطبيعة المعايير التي ستعتمد في تحديد المستفيدين.
وفي هذا السياق، أصدرت جمعية الانطلاقة لأرباب مطاعم طهي السمك بياناً عبّرت فيه عن انشغالها بما وصفته بغياب معطيات واضحة حول لائحة المستفيدين وكيفية تدبير هذه المرحلة، مؤكدة تمسكها بحق المهنيين الذين كانوا يزاولون نشاطهم بالفضاء نفسه قبل انطلاق أشغال الهدم وإعادة التهيئة، في الاستفادة من المحلات الجديدة وفق مقاربة منصفة وواضحة.
وتؤكد الجمعية، وفق ما جاء في بيانها، أن المهنيين المعنيين سبق لهم أن تحملوا تبعات توقف النشاط لسنوات في انتظار استكمال المشروع، على أساس العودة إلى مزاولة عملهم في إطار الفضاء الجديد بعد انتهاء الأشغال. كما عبّرت عن تخوفها من أن يتم توجيه بعض المهنيين نحو فضاءات بديلة، بدل تمكينهم من العودة إلى موقعهم الأصلي، وهو ما تعتبره مسألة تستوجب توضيحاً رسمياً من الجهات المعنية.
ويطرح هذا الوضع عدداً من الأسئلة المرتبطة أساساً بمدى وضوح معايير الاستفادة، وبكيفية ضمان حقوق المهنيين الذين كانوا ينشطون بشكل فعلي قبل انطلاق المشروع، فضلاً عن أهمية توفير تواصل مؤسساتي منتظم يبدد اللبس القائم ويضع مختلف الأطراف أمام صورة دقيقة حول مآل هذا الورش.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الرهان الأساسي في مثل هذه المشاريع لا يقتصر فقط على تحديث البنية التحتية أو إعادة تنظيم الفضاءات التجارية، بل يشمل أيضاً الحفاظ على التوازن الاجتماعي والمهني، وضمان انتقال منصف يراعي وضعية الفئات التي ارتبط نشاطها بالمكان لسنوات طويلة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمصدر رزق مباشر لعشرات الأسر.
كما أن غياب المعطيات الدقيقة في هذه المرحلة يفتح الباب أمام التأويلات ويزيد من منسوب التوتر داخل الأوساط المهنية، وهو ما يجعل من التواصل الواضح والشفاف عاملاً أساسياً لتفادي أي احتقان محتمل، خصوصاً في ملف يحمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية تتجاوز مجرد إعادة توزيع محلات أو تنظيم فضاء تجاري.
وفي هذا الإطار، تدعو أصوات مهنية إلى اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على الحوار مع المعنيين، وإعلان معايير الاستفادة بشكل واضح، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحفظ حقوق المهنيين الذين ظلوا مرتبطين بهذا ²الفضاء لسنوات، مع مراعاة الأهداف التنموية التي أُطلق من أجلها المشروع.
ويظل مشروع “باب المرسى” اليوم أمام محطة حاسمة، تتطلب قدراً كبيراً من الوضوح في التدبير والتواصل، حتى¹ يتحول إلى نموذج ناجح في إعادة التأهيل والتنمية المحلية، بدل أن يصبح مصدر توتر اجتماعي كان بالإمكان تفاديه من خلال إشراك مختلف الفاعلين المعنيين وتقديم الأجوبة اللازمة في الوقت المناسب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.