أفلاح يقود ثورة الإنقاذ.. أولمبيك الدشيرة يصفع الفتح في عقر داره ويشعل معركة البقاء
متابعة: رضوان الصاوي
لم يكن الانتصار الذي حققه أولمبيك الدشيرة على حساب الفتح الرياضي بالرباط مجرد ثلاث نقاط تضاف إلى الرصيد، بل كان بمثابة إعلان صريح بأن الفريق السوسي ما زال حيا، وأنه يرفض الاستسلام للحسابات القاسية التي وضعت اسمه بين المهددين بالنزول.
في وقت ارتفعت فيه أصوات التشكيك، واعتبر كثيرون أن أولمبيك الدشيرة يسير نحو المجهول، نجح المكتب المسير بقيادة الحاج محمد أفلاح في الحفاظ على تماسك النادي، وتوفير الظروف اللازمة لمواصلة القتال، بعيدا عن منطق الانهيار الذي سقطت فيه أندية أخرى عند أول منعطف صعب. فالرجل الذي اختار العمل في صمت وجد نفسه أمام تحدٍّ كبير، لكنه ظل متمسكا بخيار الاستقرار والدفاع عن حظوظ الفريق إلى آخر رمق.
وعلى أرضية ملعب المدينة بالرباط، ترجم اللاعبون والطاقم التقني هذا العمل إلى واقع ملموس، بعدما باغتوا الفتح الرياضي منذ الدقيقة الثالثة عبر إبراهيم امزيلي، قبل أن يجهز محمد أدجار على آمال أصحاب الأرض بهدف ثانٍ أكد تفوق ممثل سوس تكتيكيا وذهنيا.
هذا الفوز لم يأت من فراغ، بل كان ثمرة عمل متواصل داخل البيت الدشيري، حيث نجح الطاقم التقني في إعادة الروح إلى مجموعة عانت طويلا من ضغط النتائج، واستطاع أن يزرع الثقة في نفوس اللاعبين خلال مرحلة تعتبر الأخطر في الموسم. فبينما كان البعض ينتظر سقوط الفريق، اختار أبناء الدشيرة الرد داخل المستطيل الأخضر.
ورغم أهمية الانتصار، فإن معركة البقاء لم تُحسم بعد. فالفريق ما يزال مطالبا بمضاعفة الجهود خلال الجولات المتبقية، غير أن ما تحقق في الرباط يحمل رسالة قوية إلى المنافسين مفادها أن أولمبيك الدشيرة لن يكون لقمة سائغة في سباق النجاة.
كما أن هذا الفوز يعيد الاعتبار للمجهودات التي بذلها المكتب المسير بقيادة الحاج محمد أفلاح، الذي تعرض خلال فترات عديدة لانتقادات بسبب الوضعية الصعبة للفريق، قبل أن تثبت الوقائع أن الرهان على الاستقرار والتدبير الهادئ كان خيارا أكثر حكمة من الانجرار وراء القرارات الانفعالية.
في المقابل، وجد الفتح الرياضي نفسه عاجزا عن استثمار عاملي الأرض والجمهور، ليتلقى هزيمة مؤلمة أمام فريق دخل المباراة بشعار واحد: لا صوت يعلو فوق صوت البقاء.
اليوم، عاد الأمل إلى الدشيرة، وعادت معها الثقة إلى جماهير الفريق السوسي. لكن الرسالة الأبرز التي خرجت من الرباط هي أن أولمبيك الدشيرة ما زال يمتلك رجالا يؤمنون بقدرتهم على قلب الموازين، وأن المكتب المسير والطاقم التقني اختارا مواجهة العاصفة بدل الهروب منها.
انتصار الرباط ليس نهاية الطريق، لكنه قد يكون الشرارة التي تُشعل واحدة من أهم عمليات الإنقاذ في تاريخ النادي خلال السنوات الأخيرة.