استثمار كوري بـ1.5 مليار دولار يحول بنجرير إلى عاصمة لصناعة القطارات في إفريقيا

معكم 24

 

في خطوة تعزز مكانة المغرب كمنصة صناعية إقليمية، اختارت شركة Hyundai Rotem الكورية الجنوبية مدينة بنجرير لاحتضان مصنع ضخم لصناعة وتجميع القطارات باستثمار يناهز 1.5 مليار دولار، ضمن مشروع استراتيجي يندرج في إطار تطوير المنظومة السككية الوطنية وتعزيز التصنيع المحلي. وتأتي هذه الخطوة بعد فوز الشركة بصفقة تاريخية لتزويد المكتب الوطني للسكك الحديدية بـ110 قطارات كهربائية مزدوجة الطابق، تعد من أكبر الصفقات في تاريخ القطاع السككي بالمملكة.

وسيتم إنشاء الوحدة الصناعية داخل القطب السككي التابع لـ ONCF، حيث ستتخصص في إنتاج القطارات متعددة الطاقة، مع التركيز على نقل التكنولوجيا وتطوير الخبرات الصناعية المغربية، بدل الاكتفاء باستيراد المعدات الجاهزة. كما يتضمن المشروع برامج للتكوين والتأهيل المهني لفائدة اليد العاملة الوطنية، بما يساهم في خلق مناصب شغل ذات قيمة مضافة عالية.

ويرتبط هذا الاستثمار مباشرة بالخطة الوطنية لتحديث شبكة السكك الحديدية في أفق سنة 2030، والتي تشمل توسيع شبكة القطار فائق السرعة، وتطوير خدمات النقل الجهوي والحضري في عدد من الأقطاب الكبرى، خاصة الدار البيضاء والرباط ومراكش.

ولا يقتصر طموح المشروع على تلبية حاجيات السوق المغربية فقط، بل يتجاوز ذلك إلى جعل بنجرير مركزاً صناعياً للتصدير نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية. وتسعى السلطات المغربية إلى رفع نسبة الإدماج المحلي في صناعة القطارات إلى مستويات متقدمة قد تصل إلى 60 في المائة، بما يعزز السيادة الصناعية للمملكة ويقلص الاعتماد على الواردات.

كما ينتظر أن يستفيد المشروع من الموقع الاستراتيجي للمدينة وقربها من منطقة التسريع الصناعي الجديدة، ما يوفر بيئة ملائمة للبحث والتطوير وتكوين الكفاءات المتخصصة في الصناعات السككية الحديثة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الدفعات الأولى من القطارات ستُصنع في كوريا الجنوبية قبل الانتقال التدريجي إلى التصنيع المحلي بعد دخول المصنع مرحلة التشغيل الكامل، والمتوقع أن تكون في أفق سنة 2029. كما يفتح المشروع الباب أمام فرص مستقبلية تشمل صيانة القطارات وتصنيع عرباتها والمشاركة في مشاريع التوسع السككي المرتقبة داخل المملكة.

ويُنظر إلى هذا الاستثمار باعتباره محطة جديدة في مسار التحول الصناعي المغربي، ورسالة قوية تعكس ثقة كبريات الشركات العالمية في مناخ الأعمال بالمملكة وقدرتها على احتضان صناعات متقدمة ذات بعد استراتيجي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.