حي 9 يوليوز بالمحمدية.. حين يتحول التعمير من حماية المجال إلى سؤال عن الإنصاف العمراني
هيام بحراوي
في مدينة تتغير ملامحها العمرانية بوتيرة متسارعة، يبرز حي 9 يوليوز بالمحمدية باعتباره نموذجاً لتداخل الذاكرة الاجتماعية مع رهانات التعمير الحديثة. فالمشروع السكني، الذي ارتبط تاريخياً بنضالات نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بشركة سامير، أُنجز على مساحة تناهز 4 هكتارات ويضم 284 شقة، سُلّمت للعمال بثمن الكلفة وبقروض بدون فائدة، باعتباره أحد المشاريع الاجتماعية للشركة حين كانت مملوكة للدولة، وآخر مشروع قبل الخوصصة ثم السقوط في التصفية القضائية.
ويستعيد الحسين اليماني، الفاعل السياسي والنقابي، مرحلة نهاية سنة 1999، حين كانت السلطات المعنية، بحسب روايته، ترفض السماح بتشييد أكثر من ثلاثة طوابق، استناداً إلى مقتضيات تصميم التهيئة العمرانية آنذاك. ويقول إن الأمر نفسه طُبق على إقامة بن خلدون الخاصة بالأساتذة والمطلة على البحر.
غير أن المشهد العمراني المحيط بالحي، وفق المعطيات التي يطرحها اليماني، تغير مع مرور السنوات؛ إذ أصبحت مشاريع سكنية مجاورة تُنجز بعلو يصل إلى ستة طوابق، وهو ما يصفه بأنه أدى إلى محاصرة عمرانية للأحياء الأقدم، وحجب جزء من السماء والتقليص من حركة التيارات الهوائية، فضلاً عن الغبار والضجيج الناتجين عن أوراش البناء، إلى جانب ما يثيره من تساؤلات بشأن تضييق بعض الشوارع والأزقة المحيطة بحي 9 يوليوز.
وتكتسب هذه التساؤلات أهمية خاصة في ضوء المسار الحالي لوثائق التعمير؛ فقد أُعلن في فبراير 2026 عن إيداع مشروع تصميم التهيئة لمقاطعة الحي المحمدي، وفتح سجل للعموم لإبداء الملاحظات، فيما ناقشت لجنة التعمير والبيئة بالمقاطعة المشروع ومقترحات بشأنه.
وتنص قواعد التعمير على أن تصميم التهيئة يحدد، ضمن أمور أخرى، ضوابط البناء، بما فيها علو المباني، والمسافات الفاصلة بينها، والارتفاقات، وشروط إقامة العمارات وتوجيهها. كما تظل هذه الوثيقة إطاراً قانونياً منظماً لاستعمالات الأرض والبناء.
ومن هنا يطرح ملف حي 9 يوليوز سؤالاً يتجاوز حدود حي بعينه: كيف يمكن أن يواكب التخطيط العمراني التحولات العقارية الجديدة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على انسجام النسيج القائم وحقوق الساكنة وجودة المجال الحضري؟
ويبقى الجواب مرتبطاً بما ستتضمنه وثائق التهيئة المعتمدة، وبكيفية تنزيلها على أرض الواقع، خصوصاً في المنطقة الممتدة من حي 9 يوليوز وإقامة بن خلدون نحو زنقة سوس وصولاً إلى حي 3 مارس وما جاوره.