فاطمة الزهراء المنصوري.. من عمودية مراكش إلى رئاسة الحكومة
معكم 24
انتقلت فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة، من تدبير الشأن المحلي بمدينة مراكش والعمل الحزبي والبرلماني والحكومي، إلى أعلى منصب تنفيذي في البلاد، بعدما عيّنها الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026، رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
وتنحدر المنصوري من مدينة مراكش، حيث ولدت سنة 1976، واختارت في بدايات مسارها المهني مجال المحاماة، قبل أن تنخرط في العمل السياسي. وهي حاصلة على الإجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس بالرباط، ودبلوم الدراسات المعمقة في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه، إضافة إلى تكوين في القانون الأنغلوساكسوني بالولايات المتحدة الأمريكية، والتحقت بهيئة المحامين بمراكش سنة 2005.
بدأ حضورها السياسي بشكل لافت سنة 2009، عندما انتخبت رئيسة للمجلس الجماعي لمدينة مراكش، لتصبح من أبرز الوجوه النسائية في تدبير الشأن المحلي. كما دخلت مجلس النواب، وشغلت مسؤوليات داخل حزب الأصالة والمعاصرة، من بينها رئاسة المجلس الوطني للحزب، قبل أن تصبح منذ سنة 2024 منسقة للقيادة الجماعية للحزب.
وعلى المستوى الحكومي، عُينت سنة 2021 وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وهو المنصب الذي راكمت من خلاله تجربة في تدبير ملفات مرتبطة بالسكن والتعمير والتخطيط الحضري وإعداد المجال. كما عادت في الفترة نفسها إلى رئاسة جماعة مراكش، لتجمع بين المسؤولية الحكومية والتدبير المحلي.
ويأتي وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بـ97 مقعدا، في محطة سياسية جديدة أفضت إلى تكليفها بتشكيل الحكومة. وبذلك تنتقل المنصوري من قيادة حزب شارك في تدبير المرحلة السابقة إلى مسؤولية تشكيل فريق حكومي جديد وتحديد أولوياته وبرنامجه.
ويشكل تعيينها أيضا محطة بارزة بالنسبة للمرأة المغربية، باعتبارها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب. وستكون أمامها مهمة تشكيل الحكومة الجديدة والدخول في مشاورات سياسية مع الأحزاب المعنية، في سياق ينتظر فيه الشارع المغربي تدبير عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية الكبرى.
وبين المحاماة والعمل المحلي والبرلماني والحزبي والحكومي، راكمت فاطمة الزهراء المنصوري مسارا سياسيا امتد لأكثر من عقد ونصف، قبل أن تصل اليوم إلى رئاسة الحكومة، في انتقال يضع تجربتها في تدبير الشأن العام أمام اختبار وطني جديد.