مرآة الشارع وقيم الأسرة: قراءة تحليلية في أزمة تراجع الحياء
بقلم : ملاك العرابي
يشهد الفضاء العام تحولات لافتة في المظاهر السلوكية واللباسية، حيث باتت الشوارع والأحياء، بما فيها المناطق الشعبية التي عُرفت تاريخياً بطابعها المحافظ، مسرحاً لارتداء أزياء تُوصف بـ”الفاضحة”. هذا المشهد، الذي يتجاوز مفهوم الحرية الفردية ليلامس حدود التعدي على الذوق العام، يفتح باب النقاش واسعاً حول منظومة القيم الاجتماعية وتغيراتها المستمرة.
تتوزع مسؤولية هذا الواقع بين عدة أطراف متداخلة؛ فيمَ تبرز الأسرة – لاسيما الدور الوالدي والأمومة – كخط دفاع أول منوط به التوجيه والتربية الأخلاقية، تلعب التغيرات الاقتصادية والتجارية دوراً بارزاً.
فقد ساهمت كبرى شركات الألعاب والملابس والأسواق التجارية في تسويق تصاميم تركز على إبراز التفاصيل والحد من معايير الستر التقليدية، سعياً وراء تحقيق أرباح متزايدة في ظل تنافسية الأسواق. هذا التوافق غير المعلن بين غياب الرقابة الأسرية والتدفق التجاري لـ”الموضة العارية” أفرز تداعيات مباشرة على تماسك منظومة القيم المجتمعية.ولا يقتصر الأمر على الجانب الأسري فحسب، بل يتعداه إلى ضرورة تفعيل دور المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية للتوعية بخطورة تمييع الهوية.
إن مواجهة هذا التغريب الممنهج للحياء تتطلب وقفة حازمة ومقاطعة مجتمعية للمنتجات التي تكرس هذا التوجه، بالتوازي مع إعادة إحياء دور الأسرة كحصن أول للأخلاق والشهامة، باعتبار أن الحصن القيمي هو الأساس المتين لحماية الهوية المجتمعية.