بعد تصريح لقجع بشأن 280 مليار درهم.. العسري يطالب بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين
غزلان الورزازي
دخل ملف 280 مليار درهم التي تحدث عنها الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، في إطار الإنفاق الحكومي المرتبط بدعم القدرة الشرائية، مرحلة جديدة من السجال السياسي، بعدما دعا الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، جمال العسري، إلى فتح تحقيق وتحديد المسؤوليات بشأن أوجه صرف هذه الاعتمادات والنتائج التي حققتها.
وجاء موقف العسري خلال مهرجان انتخابي نظمه تحالف اليسار بمدينة خنيفرة، حيث اعتبر أن التصريحات والمعطيات التي يجري تداولها خلال الحملة الانتخابية بشأن تدبير المال العام لا ينبغي أن تبقى مجرد مادة للتجاذب السياسي، بل تستدعي، بحسبه، تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة وترتيب المسؤوليات.
وكان فوزي لقجع قد صرح، خلال لقاء حزبي بأزيلال، بأن الحكومة أنفقت خلال ولايتها الحالية 280 مليار درهم في إجراءات مرتبطة بدعم القدرة الشرائية، معتبراً أن هذا الإنفاق لم يحقق الأثر المنتظر، في سياق دفاعه عن مقترح حزب الأصالة والمعاصرة تخصيص 300 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية خلال الولاية المقبلة.
ويرى العسري أن التصريح بهذا الحجم من الإنفاق العمومي يفرض تقديم أجوبة واضحة حول طبيعة الأموال التي صرفت، والجهات المستفيدة منها، ومدى تحقيقها للأهداف المعلنة، معتبراً أن الأمر، في حال ثبوت وجود اختلالات، يستوجب ترتيب المسؤوليات السياسية والقانونية.
ولم يقف الأمين العام للاشتراكي الموحد عند ملف الدعم، بل انتقد أيضاً ما اعتبره تناقضاً في مواقف بعض المسؤولين الذين ينتقدون، خلال الحملة الانتخابية، قرارات أو حصيلة حكومية كانوا جزءاً من دائرة اتخاذ القرار بشأنها.
وفي هذا السياق، شدد العسري على أن القرارات الحكومية يتم التداول بشأنها داخل المجلس الحكومي، وبالتالي فإن المسؤولية السياسية، وفق طرحه، لا يمكن فصلها عن المسؤوليات التي تحملها عدد من الوزراء خلال الولاية المنتهية.
كما جدد المتحدث دعوته إلى النيابة العامة للتحقيق في الاتهامات التي يتم تداولها خلال الحملة الانتخابية، وإلى وزارة الداخلية لاتخاذ ما يلزم بشأن اللوائح الانتخابية التي قد تضم أشخاصاً تحوم حولهم اتهامات مرتبطة بقضايا فساد، منتقداً في الوقت نفسه عدم تحرك البرلمان، حسب تقديره، لمساءلة المسؤولين المعنيين.
وتطرق العسري كذلك إلى ما تم تداوله على لسان دفاع البرلماني السابق رشيد الفايق بشأن تسجيلات ومعطيات تتعلق باتهامات بالابتزاز ومبالغ مالية كبيرة، متسائلاً عن موقف النيابة العامة من هذه المعطيات، وداعياً إلى التعامل معها بالجدية نفسها التي يتم بها التعامل مع ملفات أخرى.
وعلى المستوى السياسي، دعا الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد إلى إصلاحات سياسية ودستورية من شأنها تعزيز صلاحيات المؤسسات المنتخبة وربطها بشكل أوضح بالمحاسبة عبر صناديق الاقتراع، منتقداً ما وصفه بتفوق صلاحيات المسؤولين المعينين على المنتخبين المحليين ورؤساء الجماعات.
وختم العسري بالتأكيد على أن الإصلاح السياسي، في نظره، ينبغي أن يترافق مع إصلاحات اقتصادية واجتماعية وثقافية، تشمل قطاعات التعليم والصحة والمناطق النائية وأوضاع المتقاعدين، إلى جانب مكافحة الفساد وضمان حسن توجيه برامج الدعم العمومي.