بعد 4 عقود من الانتظار.. «المحج الملكي» يقترب من تغيير وجه قلب الدار البيضاء
معكم 24
تتجه مدينة الدار البيضاء نحو طي صفحة طويلة من الانتظار والتعثر، مع دخول مشروع «المحج الملكي» مرحلة متقدمة من التنفيذ، في واحد من أكبر الأوراش الحضرية التي تراهن عليها العاصمة الاقتصادية لإعادة تشكيل قلب المدينة وتعزيز جاذبيتها.
ويمتد المشروع على محور يقارب 1.5 كيلومتر، يربط بين مسجد الحسن الثاني وساحة محمد الخامس، فيما يتضمن تصور المشروع فضاءً أخضر حضرياً واسعاً، مع تخصيص ما لا يقل عن 40 هكتاراً من المساحات الخضراء على جانبي المحور.
ويُنتظر أن يتحول «المحج الملكي» إلى ممر حضري مفتوح يضم فضاءات للراحة والتنزه ومناطق خضراء، بما يمنح وسط الدار البيضاء متنفساً جديداً ويعيد تنظيم واحد من أهم المحاور الرابطة بين الواجهة البحرية وقلب المدينة.
ويأتي هذا المشروع بعد مسار طويل من التعثر يعود إلى سنة 1989، بسبب تعقيدات عقارية واجتماعية ومرتبطة بإعادة إسكان الأسر وتحرير الوعاء العقاري. غير أن اتفاقية الشراكة التي صادق عليها مجلس جماعة الدار البيضاء في شتنبر 2025 أعطت المشروع دفعة جديدة، من خلال تحديد أدوار المؤسسات المتدخلة وتوفير إطار لتسريع إنجازه.
وبحسب آخر المعطيات المنشورة في شتنبر 2026، تتواصل عمليات تحرير العقار والهدم المرتبطة بالمشروع، بعدما بلغت نسبة الهدم نحو 60 في المائة من المباني المشمولة ببرنامج الإخلاء، في انتظار استكمال عدد من الإجراءات العقارية والتقنية قبل الانطلاق الكامل في أشغال التهيئة. كما يستهدف المشروع، وفق المعطيات الحالية، بلوغ مرحلة الإنجاز بحلول 2029.
وفي تصور حديث للمشروع، أكدت رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء نبيلة الرميلي أن «المحج الملكي» سيشكل فضاءً أخضر كبيراً في قلب المدينة، مشيرة إلى أن التصور النهائي للمشروع كان لا يزال قيد الإعداد خلال يونيو 2026، مع توجه نحو جعل المساحة ذات طابع أخضر بالأساس.
وبذلك، لا يتعلق الأمر بمجرد تهيئة شارع جديد، بل بورش حضري يراد منه إعادة رسم العلاقة بين مركز الدار البيضاء وواجهتها البحرية، وتحويل محور ظل لعقود عنواناً للتعثر إلى فضاء حضري حديث ومفتوح، يعيد للمدينة جزءاً من بريقها ويمنح سكانها وزوارها واجهة جديدة في قلب العاصمة الاقتصادية.