ترانسبرانسي ترصد حضور مكافحة الفساد في برامج الأحزاب.. وغياب الموضوع عن برنامج «الأحرار»
غزلان الورزازي
سجلت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة “ترانسبرانسي” حضور قضايا مكافحة الفساد ضمن البرامج الانتخابية لعدد من الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، مقابل عدم تضمن برنامج حزب التجمع الوطني للأحرار، بحسب قراءتها، إجراءات مرتبطة بهذا الملف.
وأوضحت الجمعية، خلال ندوة خصصت لتقديم تقرير حول حضور قضايا الفساد في البرامج الانتخابية للأحزاب، أن هذه البرامج تتضمن تشخيصاً للآثار الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية للفساد واقتصاد الريع، وهو ما جعل مكافحة الفساد تحتل موقعاً بارزاً في الخطاب السياسي والالتزامات الموجهة إلى الناخبين لدى غالبية الأحزاب.
تفاوت في مقاربة ملف الفساد
وأشارت “ترانسبرانسي” إلى وجود تفاوت في طريقة تناول الأحزاب لهذا الملف، إذ اختارت بعض التنظيمات تخصيص محاور وفصول مستقلة لمكافحة الفساد والريع والإثراء غير المشروع، مع تبني شعارات حازمة من قبيل سياسة “صفر تسامح”.
في المقابل، فضلت أحزاب أخرى إدماج تدابير النزاهة وتخليق الحياة العامة ومحاربة الوساطة والريع ضمن محاور أوسع، من قبيل الحكامة والتنمية الاقتصادية وتحديث الإدارة والقدرة الشرائية.
وبحسب الجمعية، لم يتضمن برنامج حزب التجمع الوطني للأحرار إجراءات ذات صلة بمكافحة الفساد ضمن قراءتها للبرامج الانتخابية.
أربعة محاور مشتركة
ورغم اختلاف طريقة عرض الملف من حزب إلى آخر، سجلت “ترانسبرانسي” وجود أربعة أبعاد إجرائية وتشريعية رئيسية تتقاطع حولها غالبية البرامج.
ويتمثل البعد الأول في التأطير التشريعي والمنظومة القانونية، من خلال الالتزام بإخراج قوانين صريحة لمنع وتجريم تضارب المصالح، وتجريم الإثراء غير المشروع ضمن القانون الجنائي، إلى جانب توسيع نطاق التصريح الإجباري بالممتلكات والمصالح ليشمل كبار المسؤولين والمنتخبين وذوي الحقوق.
أما البعد الثاني فيرتبط بـتقوية هيئات الحكامة والرقابة والعدالة، عبر تعزيز أدوارها الرقابية، مع طرح إحداث قضاء متخصص في جرائم المال العام، وتوفير حماية قانونية وفعلية للمبلغين عن الفساد.
الرقمنة والشفافية في مواجهة الرشوة والوساطة
وشملت الالتزامات التي رصدتها الجمعية أيضاً الرقمنة وشفافية المساطر الإدارية، باعتبارهما آليتين لتقليص السلطة التقديرية والحد من الرشوة والوساطة، إلى جانب تطبيق قاعدة “سكوت الإدارة بمثابة موافقة”.
كما برز ضمن المحاور المشتركة موضوع تفكيك اقتصاد الريع وتعزيز الشفافية المالية، من خلال تحويل الرخص والامتيازات إلى دفاتر تحملات ذات شروط معلنة، وتضييق المجال أمام الممارسات الاحتكارية في الأسواق.
وتضمنت المقاربات، وفق عرض “ترانسبرانسي”، إجراءات مرتبطة كذلك باعتماد الفواتير الإلكترونية وتتبع مسارات المال العام، بما يعكس انتقال ملف مكافحة الفساد في البرامج الانتخابية من مجرد التشخيص إلى طرح مجموعة من التدابير التشريعية والإدارية والرقابية.