شجاعة نادرة.. مربية بدار الأيتام في الجزائر تفدي الأطفال بحياتها وتستشهد محتضنة رضيعة

 ملاك العرابي

سطّرت السيدة “مليكة بوغراس”، البالغة من العمر 51 عاماً، ملحمة من التضحية والإخلاص، بعد أن لقيت ربها شهيدة الواجب الإنساني إثر الحريق المأساوي الذي اندلع بمؤسسة رعاية الطفولة المسعفة بمدينة المحمدية (شرق العاصمة الجزائرية).ففي لحظات الفزع الأولى وتصاعد ألسنة اللهب، ضربت “مليكة” أروع الأمثلة في الشجاعة والرحمة؛ حيث أبت الاستسلام لنداء النجاة، وعادت أدراجها وسط الجحيم محاولّة إجلاء الأطفال المحاصرين.

وبحسب شهادات مؤلمة نقلتها فرق الإنقاذ وشهود العيان، لم تتوقف المربية عن مساعيها البطولية حتى فارقت الحياة داخل المبنى، وهي تضم بين ذراعيها طفلة صغيرة في محاولة أخيرة لحمايتها من الموت.

وبحسب التفاصيل، فإن المربية الراحلة كانت أماً وتركت وراءها ابناً من ذوي الهمم، لتتجاوز برحيلها حدود وظيفتها وتصبح رمزاً للأمومة والتفاني.وقد خلّفت هذه الحادثة الأليمة حالة من الحزن العميق والتضامن الواسع في الشارع الجزائري، حيث نعت السلطات الرسمية، وعلى رأسها وزارة التضامن الوطني، الفقيدة مشيدةً بخصالها النبيلة. وقد شُيع جثمانها في أجواء مهيبة وسط دعوات لها بالرحمة والمغفرة.

وتتعالى الأصوات عبر منصات التواصل الاجتماعي للمطالبة بتكريم مسيرتها الإنسانية تخليداً لتضحيتها العظيمة.إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.