رغم الاحتجاجات.. البرلمان يصادق على قانون المحاماة وسط استمرار الجدل حول مساره التشريعي
ه ب
صادق البرلمان على مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، بعد أشهر من الاحتجاجات التي خاضتها هيئات المحامين بمختلف أنحاء المملكة، في محطة تشريعية أنهت عملياً مسار النص داخل مجلس النواب، لكنها فتحت في المقابل نقاشاً واسعاً حول طبيعة العلاقة بين السلطة التنفيذية والهيئات المهنية، وحدود المقاربة التشاركية في إعداد القوانين المنظمة للمهن.
وجاءت المصادقة على المشروع عقب سلسلة من الأشكال الاحتجاجية التي نظمتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، شملت توقفات شاملة عن العمل، ووقفات وطنية، واعتصاماً مفتوحاً أمام مقر البرلمان، في محاولة للضغط من أجل مراجعة عدد من مقتضيات المشروع أو سحبه.
ولم يقتصر الجدل على مضامين القانون، بل امتد إلى الكيفية التي تم بها تدبير مساره التشريعي، حيث اعتبرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن الحكومة اعتمدت، وفق تعبيرها، “منطق الأغلبية”، ولم تستجب للملاحظات والمقترحات التي تقدمت بها الهيئات المهنية خلال مختلف مراحل إعداد ومناقشة المشروع، ووصفت ما جرى بأنه “اغتيال تشريعي” لمكتسبات المهنة واستقلاليتها.
وتزامنت المصادقة على المشروع مع استمرار الاعتصام المفتوح الذي خاضه عدد من النقباء الحاليين والسابقين وأعضاء مجالس الهيئات أمام البرلمان، إلى جانب مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، في إطار التصعيد الذي تبنته الهيئات المهنية خلال مناقشة المشروع.
في المقابل، ترى الأغلبية الحكومية أن المشروع يندرج ضمن ورش تحديث المنظومة القانونية المنظمة لمهنة المحاماة، ويهدف إلى مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع العدالة، وتعزيز الإطار القانوني للممارسة المهنية.
ويُرتقب أن يواصل المشروع ما تبقى من مساره الدستوري، في ظل استمرار النقاش داخل الأوساط المهنية والقانونية حول عدد من مقتضياته، وما قد يترتب عنها من آثار على تنظيم المهنة ومستقبلها.