الأمين العام لحزب الاستقلال يدعو إلى إصلاح عميق للمستشفى العمومي وترسيخ السيادة الصحية
معكم 24
في تشخيص سياسي وصحي لواقع المنظومة العلاجية بالمغرب، دعا الأمين العام لحزب الاستقلال إلى إطلاق إصلاح عميق للمستشفى العمومي، باعتباره حجر الزاوية في بناء الدولة الاجتماعية وضمان العدالة في الولوج إلى العلاج. وأكد، خلال ندوة لرابطة الأطباء الاستقلاليين، أن تعميم التغطية الصحية لا يكتمل إلا بتقوية العرض الصحي العمومي، وتحسين الحكامة، وإنصاف الموارد البشرية، وتطوير خدمات المستعجلات، بما يرسخ السيادة الصحية ويعيد الثقة في المرفق العمومي.
أكد الأمين العام لحزب الاستقلال، خلال ندوة نظمتها رابطة الأطباء الاستقلاليين حول موضوع “المستشفى العمومي والعرض الصحي بالمغرب: طموحات ورافعات الإصلاح”، أن المستشفى العمومي يوجد في صلب مشروع الدولة الاجتماعية، باعتباره الضامن الأول للإنصاف في الولوج إلى العلاج وترسيخ السيادة الصحية الوطنية.
وأوضح أن المغرب حقق، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تقدماً تاريخياً من خلال تعميم الحماية الاجتماعية والتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، معتبراً أن الرهان اليوم لم يعد فقط في توسيع التغطية الصحية، بل في ضمان الولوج الفعلي إلى علاج جيد وقريب ومنصف لجميع المواطنات والمواطنين.
وشدد الأمين العام على أن المستشفى العمومي ليس مجرد مقدم خدمات صحية، بل هو ركيزة أساسية في المنظومة الوطنية، بالنظر إلى الأدوار التي يضطلع بها في استقبال الحالات المستعجلة، والتكفل بالأمراض المعقدة، وتكوين الأطر الصحية، وضمان استمرارية الخدمة بالمناطق النائية.
وسجل أن المنظومة الصحية تواجه تحديات هيكلية مرتبطة بضغط الطلب على العلاج، وتفاوت الإمكانات بين الجهات، ونقص الموارد البشرية، فضلاً عن الحاجة إلى تحديث البنيات والتجهيزات وتحسين الحكامة. كما اعتبر أن تعميم التأمين الإجباري عن المرض يفرض اليوم تقوية المستشفى العمومي حتى لا تتحول الكلفة المرتفعة للعلاج في القطاع الخاص إلى عبء على استدامة التغطية الصحية.
ودعا الأمين العام إلى إصلاح عميق وشامل للمستشفى العمومي، يقوم على تقوية طب القرب، وإعادة تنظيم مسارات العلاج، وتحرير المستشفيات من المركزية المفرطة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب إقرار تمويل واضح للمهام الاجتماعية التي يضطلع بها القطاع العمومي، خصوصاً في ما يتعلق بالمستعجلات والأمراض المعقدة والخدمات الصحية بالمناطق غير الجاذبة للاستثمار الخاص.
كما أكد أن إصلاح المنظومة الصحية يمر أيضاً عبر إنصاف الأطباء والممرضين ومختلف مهنيي الصحة، من خلال تحسين ظروف العمل، وتوفير التحفيزات، وضمان التكوين المستمر، معتبراً أن الرأسمال الحقيقي للقطاع الصحي هو موارده البشرية.
وفي ما يتعلق بالمستعجلات، دعا إلى بناء منظومة وطنية موحدة تقوم على رقم اتصال واحد، وتنظيم أفضل للتوجيه الطبي، واستعمال المعطيات الرقمية في الزمن الحقيقي لمعرفة الأسرة الشاغرة وسيارات الإسعاف والاختصاصيين المتوفرين، بما يضمن السرعة والنجاعة في إنقاذ الأرواح، خاصة في المناطق الجبلية والقروية.
وختم الأمين العام بالتأكيد على أن إصلاح المستشفى العمومي ليس مجرد ورش تقني، بل هو اختيار مجتمعي يعكس طبيعة الدولة التي يريدها المغاربة، دولة تضمن الكرامة والعدالة في العلاج، وتجعل من المستشفى العمومي فضاءً للثقة والتميز والسيادة الصحية.