إنزكان تفتح بوابة العمق الإفريقي… ندوة علمية تكشف رهان المعرفة في مواجهة النسيان التاريخي
متابعة: رضوان الصاوي
في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إعادة قراءة التاريخ المشترك بين المغرب وعمقه الإفريقي بعيداً عن الأحكام الجاهزة والاختزالات السطحية، احتضنت مدينة إنزكان، يوم السبت 20 يونيو، محطة علمية وازنة نظمتها جمعية مركز وادي سوس تحت عنوان: “المغرب وإفريقيا: قضايا التاريخ والتراث، قراءة في المصادر ومسارات التفاعل العلمي والثقافي”، بمشاركة نخبة من الدكاترة والباحثين والخبراء المتخصصين.
هذه الندوة لم تكن مجرد لقاء أكاديمي عابر، بل شكلت رسالة علمية وثقافية قوية تؤكد أن العلاقات المغربية الإفريقية ليست وليدة الظرفية السياسية الراهنة، وإنما امتداد تاريخي وحضاري ضارب في عمق الزمن، أسهم في صياغة مسارات التبادل المعرفي والثقافي بين الشعوب الإفريقية عبر قرون طويلة.
وجاء تنظيم هذه التظاهرة الفكرية تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي لإفريقيا، تحت شعار: “المغرب وإفريقيا: رصيد تاريخي عريق، عمق حضاري وامتداد لعلاقات متجذرة”، في خطوة تعكس إرادة مركز وادي سوس في المساهمة الجادة في تجديد البحث العلمي المرتبط بالقارة الإفريقية، وفتح نقاش أكاديمي مسؤول حول قضايا التراث المشترك ومسارات التفاعل الحضاري والعلمي.
وفي هذا السياق، أكد أحمد كزطي، رئيس مركز وادي سوس، أن هذه المحطة العلمية تأتي لتعزيز البحث الأكاديمي وتوسيع فضاءات الحوار حول الروابط الثقافية والتاريخية التي تجمع المغرب بمحيطه الإفريقي، مبرزاً أن المركز يسعى إلى تجاوز منطق الندوات الموسمية نحو إنتاج معرفة علمية رصينة قادرة على الإسهام في فهم أعمق للعلاقات المغربية الإفريقية.
وأشار المتحدث إلى أن مداخلات الباحثين لن تتوقف عند حدود النقاش داخل قاعة الندوة، بل سيتم توثيقها ونشرها ضمن مؤلف علمي جماعي، بما يسهم في إغناء المكتبة الوطنية وإضافة لبنة جديدة إلى صرح البحث الأكاديمي المتخصص، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الدارسين والمهتمين بتاريخ المغرب وامتداداته الإفريقية.
كما شكلت المناسبة لحظة وفاء واعتراف بالجهود التي راكمتها بعض الأسماء في خدمة الحقل الثقافي والعلمي بالمنطقة، حيث تم تكريم عمر والخش، أحد المؤسسين الفعليين لمركز وادي سوس، تقديراً لمساره الحافل وعطائه المتواصل في دعم المبادرات الفكرية والثقافية بمدينة إنزكان.
وبينما تتراجع في العديد من الفضاءات رهانات الفكر لصالح الضجيج والمناسبات الاستهلاكية، اختارت إنزكان أن ترفع صوت المعرفة من جديد، مؤكدة أن بناء المستقبل يمر أولاً عبر فهم التاريخ واستحضار العمق الحضاري الذي يجمع المغرب بقارته الإفريقية.