الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب: أحداث سبتة ومليلية تكشف اختلالات عميقة في السياسات الاجتماعية
هيام بحراوي
اعتبر الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أن الأحداث الأخيرة المرتبطة بمحاولات عبور سبتة ومليلية المحتلتين، عبر البر والبحر، تشكل مؤشراً مقلقاً على تفاقم الإحباط الاجتماعي واتساع دائرة الهشاشة والبطالة، خصوصاً في صفوف الشباب، محذراً من مخاطر المقاربات الأمنية وحدها في معالجة الظاهرة.
وقال الاتحاد، في بيان حول «أحداث معابر الدخول إلى سبتة ومليلية المحتلتين وسؤال السياسات الاجتماعية بالمغرب»، إنه يتابع بقلق بالغ التطورات المرتبطة بمحاولات العبور، وما رافقها من مخاطر جسيمة هددت السلامة الجسدية والنفسية لعدد من المواطنات والمواطنين.
وربط التنظيم النقابي ما جرى بما وصفه بأوضاع اجتماعية غير سليمة واختلالات بنيوية في السياسات العمومية، معتبراً أن هذه الأحداث تعكس، في تقديره، استمرار صعوبات تحقيق العدالة المجالية وضمان الكرامة والعيش اللائق لجميع المواطنين.
وأكد الاتحاد أن المسؤولية عن هذه الظاهرة متعددة الأبعاد، وتتداخل فيها عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية وسوسيولوجية، لكنه حمّل الحكومة المسؤولية الأساسية عن عدم نجاح السياسات العمومية في الاستجابة لتطلعات المواطنين، معتبراً أن الإجراءات المتخذة ظلت ظرفية ومحدودة الأثر، بما ساهم، بحسب البيان، في تعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية، خاصة بالمناطق التي تعاني من الهشاشة.
وسجل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، في السياق ذاته، ما اعتبره تراجعاً في أدوار مؤسسات الوساطة الاجتماعية، وفي مقدمتها النقابات ومنظمات المجتمع المدني، منتقداً ما وصفه بسياسات تهميش وإضعاف هذه المؤسسات.
كما اعتبر أن إفراغ الحوار الاجتماعي من مضمونه الحقيقي ساهم في تراجع الثقة في المؤسسات، ودفع فئات من المجتمع إلى البحث عن أشكال أخرى للتعبير عن معاناتها، بعضها ينطوي على مخاطر كبيرة.
وعقب الأحداث، أعلن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب جملة من المواقف والمطالب، في مقدمتها الترحم على ضحايا الأحداث وتقديم التعازي إلى أسرهم.
كما دعا الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها تجاه الأوضاع الاجتماعية، وطالب بـمراجعة شاملة للسياسات الاجتماعية بما يضمن العدالة الاجتماعية والمجالية، ويوفر فرص الشغل اللائق، خصوصاً لفائدة الشباب.
وشدد التنظيم النقابي كذلك على ضرورة إعادة الاعتبار إلى الحوار الاجتماعي الحقيقي وتقوية أدوار مؤسسات الوساطة، إلى جانب اعتماد سياسات عمومية مندمجة على المستوى الجهوي، تستهدف تقليص الفوارق وتحقيق تنمية متوازنة.
وفي الجانب المرتبط بالقضية الوطنية، اعتبر الاتحاد أن الوقت حان لمراجعة وضعية سبتة ومليلية والجزر المغربية المحتلة من طرف إسبانيا، عبر مختلف الوسائل الممكنة، وفق ما اعتبره مصالح المغرب وتحت قيادة الملك محمد السادس.
و دعا الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إلى حوار وطني متعدد الأطراف لإيجاد أجوبة للاحتقان الاجتماعي المتصاعد معتبرا أن المشاهد التي رافقت الأحداث، والتي قال إنها أساءت إلى صورة المغرب، ينبغي أن تُقرأ باعتبارها رسالة إنذار تستدعي معالجة الأسباب العميقة للظاهرة، بدل الاكتفاء بالمقاربات الأمنية.
وربط الاتحاد هذه المعالجة بتعزيز المسار الديمقراطي والتنموي، وتوفير فرص الشغل، وتحسين الخدمات العمومية، خصوصاً في قطاعات التعليم والصحة والعدالة، بما يعزز كرامة المواطن ويحد من أسباب اليأس الاجتماعي.