70 سنة من العطاء الأمني… ولاية أمن أكادير تكرّس اليقظة والاستباقية في خدمة الاستقرار
متابعة: رضوان الصاوي
في السادس عشر من ماي من كل سنة، لا يمر الاحتفاء بذكرى تأسيس المديرية العامة للأمن الوطني باعتباره مجرد محطة بروتوكولية أو مناسبة احتفالية عادبة، بل يشكل للجميع موعداً وطنياً لاستحضار مسار مؤسسة أمنية عريقة راكمت سبعة عقود من العمل الميداني والتحديث المؤسساتي، واضطلعت بأدوار مركزية في ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية الأرواح والممتلكات. ومع حلول الذكرى السبعين لتأسيس جهاز الأمن الوطني، تتجدد مناسبة الوقوف عند حجم التحولات التي شهدتها المؤسسة الأمنية المغربية، وما رافقها من تطوير متواصل لآليات التدخل، والتكوين، والرقمنة، وتعزيز الحكامة الأمنية.
وتكتسي هذه الذكرى بمدينة أكادير وبجهة سوس ماسة دلالة خاصة، بالنظر إلى المجهودات المتواصلة التي تبذلها مصالح ولاية أمن أكادير في مواجهة مختلف التحديات الأمنية، وتكريس مفهوم الشرطة المواطنة، في مدينة تعرف دينامية اقتصادية وسياحية وتجارية متنامية، ما يفرض يقظة أمنية متواصلة وقدرة استباقية عالية في تدبير المخاطر والرهانات الأمنية.
لقد نجحت ولاية أمن أكادير خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ حضور أمني فعال ومؤثر، قائم على التدخل السريع، والاستجابة الفورية لشكايات المواطنين، والتصدي الحازم لمختلف مظاهر الجريمة والانحراف، مع تعزيز العمليات الاستباقية لمحاربة الشبكات الإجرامية والاتجار في الممنوعات، فضلاً عن الجهود المبذولة في تأمين الفضاءات العمومية والمناطق السياحية والاقتصادية الحساسة.
ولم يعد دور المؤسسة الأمنية مقتصراً على الجانب الزجري فقط، بل أصبح يتجاوز ذلك نحو مقاربة أمنية حديثة تراهن على القرب من المواطن، والانفتاح على المحيط الاجتماعي، وتعزيز الثقة بين رجل الأمن والمجتمع. وهو ما تجسد من خلال الحملات التحسيسية، والانخراط في تأمين المؤسسات التعليمية، ومواكبة التظاهرات الكبرى مثل كأس إفريقيا و المؤتمرات الدولية، فضلاً عن تحسين جودة الخدمات الإدارية المقدمة للمواطنين، خاصة عبر تعميم الرقمنة وتبسيط المساطر المتعلقة بالوثائق الإدارية والهوية الوطنية.
كما تبرز مجهودات ولاية أمن أكادير بشكل لافت في التدبير الأمني للمناسبات الكبرى والتظاهرات الرياضية والثقافية، حيث أبانت مختلف الوحدات الأمنية عن مستوى عالٍ من المهنية والانضباط، بما يضمن الحفاظ على النظام العام وسلامة المواطنين والزوار، ويعزز صورة المدينة كوجهة آمنة ومنظمة.
إن الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني لا يقتصر فقط على استحضار تاريخ مؤسسة وطنية راسخة، بل يمثل أيضاً فرصة لتثمين التضحيات اليومية التي يقدمها رجال ونساء الأمن الوطني، الذين يشتغلون في ظروف مختلفة وعلى مدار الساعة من أجل حماية الأمن العام وصيانة الاستقرار، واضعين المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
وفي أكادير، تبدو هذه المناسبة أكثر من مجرد احتفال رمزي؛ إنها لحظة اعتراف جماعي بمؤسسة أمنية جعلت من القرب، والنجاعة، والاستباقية، عنواناً لعملها اليومي، ورسخت حضوراً أمنياً واثقاً في مدينة تتسارع فيها وتيرة التحولات، وتتعاظم فيها الحاجة إلى أمن حديث ومتجدد يواكب انتظارات المواطنين ويحمي مكتسبات التنمية تجاوباً مع النمو السكاني و مكانة المدينة جهوياً ووطنياً و دولياً.