جا وقت الحْساب…
بقلم: حسناء زوان
فاتورة غذاء يدفعها مسؤول من المال العام، فاتورة إقامة وزير في فندق، تدفع من “مال الشعب”، استعمال سيارة العمل لأغراض شخصية. .
كل هذا يطيح بموظف سامٍ أو وزير ويحاكم بسببه و”يدخل للحبس” كأيها الناس.
لا تفزعوا “ماشي عندنا” بل في بلاد أخرى، حيث للشعب سلطة ورقابة على المسؤولين الذين يتولون تسيير شؤونه السياسية والاقتصادية من باب المسؤولية الكاملة لخدمة الشعب الذي أوصلهم إلى الكراسي حيث يجلسون، وليس “بريستيج” أو “زهر” لتحقيق مآرب شخصية.
لا تفزعوا “ماشي عندنا” لأنه وبكل بساطة، أغلبية حكومتنا ومعارضتها، شمرت على سواعدها حربا ضد مشروع قانون كان من شأنه أن يضبط الفاسدين ويرحم خزينة الدولة من تكلفة الفساد المقدرة بـ50 مليار درهم.
والمشروع، هو تجريم الإثراء غير المشروع الذي أقبرته الحكومة أغلبية ومعارضة و”صلات عليه” صلاة “الجنازة” ماذا يقول المشروع “المهدور دمه”؟ و لماذا تآمروا عليه؟
تآمروا عليه ودفنوه وهم مصطفون “الكتف على الكتف” واليد في اليد، ثائرين و”مكشكشين”، لأنه تضمن عقوبات مالية لكل مسؤول ثبت إثراؤه بشكل غير مشروع حين توليه لمنصب المسؤولية، بمصادرة أمواله وحرمانه من مزاولة جميع الوظائف أو المهام العمومية، مما يعني حرمان المتورطين في الفساد من “البزولة” ولأنه قانون لو صودق عليه لكشف “الحراميين”!
قد نتفهم موقف المسؤولين والموظفين كونه يهمهم لكن غير المفهوم هو أن تصطف الأحزاب وتضع اليد في اليد معارضة وأغلبية ضد مشروع قانوني، توسم فيه غالبية الشعب خيرا حيث سيساعد على الأقل في تخليق الحياة العامة وحماية المال العام من “الفراقشية”.
إقبار الأحزاب مشروعَ القانون كشف وجوههم الحقيقية، فبأي وجه ستقابل المواطنين في حملاتها لانتخابات 2026!
ماذا ستقول لـ”المغاربة”؟ هي التي كان من المفترض فيها أن تجسد التمثيل الحقيقي للديمقراطية وتحمي مصالح دافعي الضرائب.
ما تميمتها؟ لاستحقاقات انتظارات المغاربة فيها كبيرة، بعد أن “ورات وجهها” الحقيقي وساندت استمرار الفساد الذي “كاتقام على المغاربة” تكلفته سنويا بما قيمته من 3,5 إلى 6% من الناتج الداخلي الخام، في الوقت الذي تكلف فيه %4 من الناتج الخام العالمي.
الفساد في المغرب عقبة كبيرة ولا حل غير محاسبة المسؤولين عنه والمستفيدين من إطالة عمره.
ألم يكن حريا بالأحزاب السياسية بل ومن واجبها، تبني قضايا الشعب “اللي نفر منها” بسبب دفاعها عن الفساد والمفسدين الذين يرون في الوطن “غير بقرة حلوب”.
ألم يحن الوقت بعد لـ”الحساب”؟ لأن هؤلاء المفسدين إن جف ضرع “البقرة” فلن يرحموا لا لحمها ولا عظمها ولا حتى جلدها.