شريط الأخبار

4"][/video]

في سبتة.. آلاف المهاجرين أمام أبواب التضامن: مغاربة المدينة يواجهون موجة الدخول بالمساعدة والإيواء

غزلان الورزازي

بعيداً عن صور التوتر والاحتقان التي رافقت موجة الدخول الجماعي للمهاجرين إلى مدينة سبتة، تكشف مشاهد أخرى وجهاً مختلفاً للأزمة؛ وجهٌ إنساني تصنعه مبادرات التضامن والمساعدة، يقودها عدد من سكان المدينة، وفي مقدمتهم مغاربة سبتة ومتطوعون يواصلون العمل لساعات طويلة لتوفير الغذاء والإيواء والدعم لآلاف المهاجرين الذين ما زالوا داخل المدينة.

في مسجد سيدي امبارك، تتكرر يومياً مشاهد تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين للاستفادة من الوجبات التي توزعها جمعية الهلال الأبيض (Ong Luna Blanca de Ceuta)، في واحدة من أبرز نقاط المساعدة الإنسانية بالمدينة.

وبحسب مسؤولي الجمعية، يتم توزيع حوالي 5000 وجبة يومياً عبر أربع نقاط، وبمعدل ثلاث وجبات في اليوم، في عملية تتطلب تعبئة بشرية ولوجستية كبيرة بالنظر إلى حجم المستفيدين.

متطوعون في مواجهة ضغط غير مسبوق

وراء هذه العملية، يعمل عشرات المتطوعين من الشباب والنساء، من مغاربة سبتة، بشكل يومي على تنظيم عمليات الإطعام والإيواء وتقديم مختلف أشكال المساعدة.

ويؤكد رئيس الجمعية ونائبه أن آلاف المهاجرين لا يزالون موجودين في المدينة، مشيرين إلى أن عدداً من سكان سبتة المغاربة فتحوا أبواب منازلهم أمام المهاجرين، وقدموا لهم الطعام والملابس والماء والمال والأغطية، في مشهد يعكس حجم التضامن الذي رافق الأزمة.

ويصف مسؤولو الجمعية موجة الدخول الجماعي بأنها شكلت صدمة كبيرة، ليس فقط بسبب عدد الوافدين، وإنما أيضاً بسبب السرعة التي حدث بها ذلك؛ إذ وجدت المدينة نفسها أمام آلاف الأشخاص خلال فترة وجيزة، في حين لا يتجاوز عدد سكان سبتة حوالي 83 ألف نسمة.

ملعب يتحول إلى ملجأ للنساء والفتيات

وعلى مسافة غير بعيدة من مسجد سيدي امبارك، تظهر صورة أخرى من صور الاستجابة الإنسانية. فقد جرى تحويل ملعب صغير لكرة القدم بشكل مؤقت إلى ملجأ للنساء والفتيات والقاصرات، في محاولة لتوفير مكان آمن لهن بعيداً عن مخاطر الشارع.

وتأتي هذه الخطوة في ظل معطيات تحدثت عن تعرض بعض الفتيات والنساء لاعتداءات جنسية، ما جعل توفير فضاءات أكثر أمناً لهذه الفئة من أبرز التحديات المطروحة أمام المتطوعين والجهات التي تقدم المساعدة.

أما في مستودعات تراخال، حيث يوجد مئات القاصرين، فتواصل الجمعية إيصال الوجبات الغذائية إليهم بشكل يومي، في إطار الجهود الرامية إلى توفير الحد الأدنى من الرعاية للأشخاص الذين وجدوا أنفسهم في وضعية هشاشة.

أزمة إنسانية في مدينة صغيرة

ويبرز حديث مسؤولي الجمعية حجم التحدي الذي واجهته سبتة خلال موجة الدخول الجماعي، حيث كان على جمعيات ومتطوعين وسكان التعامل مع آلاف الأشخاص في ظرف ساعات، داخل مدينة محدودة المساحة ولا يتجاوز عدد سكانها نحو 83 ألف نسمة.

لكن وسط هذه الظروف الصعبة، برزت مبادرات تضامن واسعة من طرف سكان المدينة، خصوصاً من مغاربة سبتة، الذين انخرطوا في تقديم المساعدة للمهاجرين، سواء من خلال توفير الطعام والماء والملابس، أو فتح المنازل أمام بعض المحتاجين، أو المساهمة بالمال والأغطية.

حين تتحدث الدموع عن حجم المعاناة

وخلال جولة ميدانية بالمدينة، تبرز قصص إنسانية تختصر حجم المأساة أكثر مما تفعله الأرقام.

ومن بين هذه القصص، قصة أم لطفلين كرست أيامها لإيواء القاصرين ومساعدتهم، قبل أن تخونها دموعها وهي تتحدث عن حجم المعاناة التي عاينتها عن قرب.

إنها صورة أخرى لسبتة في زمن الأزمة؛ مدينة تتقاطع فيها أسئلة الهجرة والأمن والسياسة مع مشاهد إنسانية لا يمكن تجاهلها.

وبينما طغت في بعض التغطيات مشاهد التوتر والكراهية، تكشف الجولة الميدانية أن مشاهد التضامن والمساعدة التي قدمها مغاربة سبتة كانت، في عدد من المواقع، أوسع بكثير من مشاهد التوتر.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.