بين نار المصاريف وضعف التعويضات.. هل ينجح الضغط الشعبي في تسقيف الاستشارة الطبية عند 150 درهما؟
معكم 24
عاد ملف أتعاب الأطباء في القطاع الخاص بالمغرب إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل تصاعد مطالب بتسقيف سعر الاستشارة الطبية في حدود 150 درهما، على خلفية اتساع الفجوة بين الكلفة التي يؤديها المرضى والتعويضات التي يسترجعونها من صناديق التأمين الصحي.
وانتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي نداء يطالب بتدخل عاجل لتنظيم الأتعاب الطبية، بعدما أصبحت مصاريف العلاج تشكل عبئا متزايدا على ميزانيات الأسر، خصوصا في ظل الصعوبات التي يواجهها عدد من المواطنين في الولوج إلى الخدمات الصحية بالمستشفيات العمومية.
ولم يعد الجدل مقتصرا على ارتفاع أسعار الاستشارات الطبية، بل امتد إلى محدودية التعويضات التي يحصل عليها المؤمنون، ما يجعل المريض يتحمل من ماله الخاص جزءا كبيرا من مصاريف العلاج، حتى عندما يستفيد من التغطية الصحية.
وتبرز هذه الفجوة بشكل واضح في الاستشارات لدى بعض أطباء القطاع الخاص، حيث تتراوح الأسعار، وفق المعطيات المتداولة، بين 300 و500 درهم لدى بعض الاختصاصيين، مقابل تعريفة مرجعية لا تتجاوز 150 درهما، وهو ما يوسع الفارق بين المبلغ المؤدى فعليا وقيمة التعويض المحتسبة.
ويعيد هذا النقاش طرح أسئلة بشأن مدى ملاءمة التعريفة المرجعية المعتمدة مع الأسعار المطبقة في القطاع الخاص، وانعكاس ذلك على قدرة المواطنين على تحمل تكاليف العلاج، فضلا عن الحاجة إلى تحقيق توازن بين القدرة الشرائية للمرضى والاعتبارات المهنية والاقتصادية المرتبطة بممارسة الطب.
وبين مطالب المواطنين بتنظيم الأتعاب الطبية ودعوات تحسين الولوج إلى العلاج، يظل النقاش مرتبطا أيضا بمدى كفاية التعويضات الصحية، وضرورة توضيح القواعد المؤطرة لتسعير الاستشارات الطبية، بما يضمن شفافية أكبر ويحمي المرضى من الأعباء المالية المرتفعة.