محمد الغلوسي: نعود إلى المحاكم بـ«الأمل».. وانتقادات لمحاولات إضعاف مؤسسات المجتمع
غزلان الورزازي
أعلن المحامي والحقوقي محمد الغلوسي عودته إلى أروقة المحاكم بعد يومين، مستحضرا ما وصفها بأيام «رسم ملامح حياة» داخل بنايات لا تزال، وفق تعبيره، تبحث عن صيغة لتحقيق العدالة، ومؤكداً تشبثه بما يعتبره رسالة نبيلة تقوم على الأمل والبحث عن «نقطة ضوء» تنير الطريق.
وفي تدوينة نشرها، استحضر الغلوسي مساراً وصفه بالمعركة «غير المتكافئة»، والتي خاضها في ظروف وشروط صعبة، مؤكداً أن النضال، من وجهة نظره، لا يقاس بمنطق الربح والخسارة، ومشدداً على أن أصحابه «لا ينهزمون»، بل «ينتصرون أو ينتصرون».
وأشار الغلوسي إلى أن الاختلاف في تقييم المعارك والتقديرات أمر ممكن، لكنه شدد على ضرورة عدم الخطأ في تحديد الخصوم، معتبراً أن ما يواجهه، بحسب قراءته، لا يقتصر على المحاماة وحدها، وإنما يرتبط بما وصفه بخصوم المجتمع.
من «مشتل» للعمل الديمقراطي إلى أزمة الثقة
وفي جزء آخر من تدوينته، استعاد الغلوسي أدوار عدد من المؤسسات والفضاءات التي قال إنها شكلت، في مرحلة سابقة، مجالاً لتغذية العمل السياسي الديمقراطي، من بينها المحاماة والجامعة ودور الشباب ومجالات الثقافة والإعلام والعمل الجمعوي والحقوقي.
ويرى الغلوسي أن هذه المجالات كانت تتفاعل مع العمل السياسي الديمقراطي وتغذيه، كما كانت تستمد منه، وهو ما كان يمنح السياسة والتدافع، بحسب تصوره، معنى ويعزز الأمل والثقة في المستقبل والمؤسسات.
غير أنه اعتبر أن ما وصفه بـ«القتل البطيء» لهذا العمق والرمزية وضع الدولة والمجتمع أمام «مأزق خطير»، معتبراً أن مآلات هذا الوضع لا يمكن التنبؤ بها.
وانتقل الغلوسي في تدوينته إلى انتقاد ما وصفه بإضعاف «رجال الدولة الحقيقيين» لفائدة البيروقراطيين والانتهازيين والمتسلقين، معتبراً أن ذلك انعكس، وفق قراءته، على مستوى الكفاءة داخل بعض المؤسسات والإدارات.
تحذير من «الفراغ المخيف»
كما تحدث الغلوسي عن إضعاف مكونات المجتمع التي وصفها بالجادة، مقابل صعود ما سماه «الوصولية»، التي قال إنها أصبحت تتصدر المشهد بأشخاص يفتقرون، حسب تعبيره، إلى رصيد الماضي والحاضر والمستقبل.
ووصف الحقوقي هذا الوضع بـ«الفراغ المخيف» الذي يهدد ما تم بناؤه، محذراً من الاعتقاد بأن الانتهازيين والنفعيين والساعين إلى السلطة والمواقع قادرون على خدمة البلد.
وذهب الغلوسي إلى اعتبار هذه الفئة، وفق توصيفه، مصدر خطر على البلد وصورته ومؤسساته، متهماً إياها بتعميق الشعور العام بأن الانتخابات والمؤسسات والأحزاب ليست سوى واجهة لخدمة المصالح الخاصة.