سلاح التشهير يطال القيادات النسائية بالمغرب.. مطالب عاجلة بسد الثغرات التشريعية وتجريم “العنف الرقمي”
هيام بحراوي
دعت الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة إلى إقرار إطار قانوني وآليات مؤسساتية لمناهضة العنف السياسي والرقمي ضد النساء، محذرة من حملات التشهير والتحريض وتسريب المعطيات الشخصية التي تستهدف نساء في مواقع المسؤولية الحكومية والسياسية والمؤسساتية.
وأكدت الحركة، في بيان لها، أن انتقاد السياسات العمومية والأداء الحكومي حق ديمقراطي مشروع، شريطة أن ينصب على القرارات والبرامج والنتائج، وألا يتحول إلى استهداف شخصي أو تمييز قائم على النوع الاجتماعي.
وسجلت الهيئة أن بعض مظاهر الإساءة الموجهة ضد القيادات النسائية تستند إلى صور نمطية تمييزية تشكك في شرعية مشاركة النساء في تدبير الشأن العام، بدل إخضاع أدائهن للنقاش المبني على الوقائع والحجج.
كما نبهت إلى مخاطر تسريب الصور والمراسلات والتسجيلات والمعطيات الشخصية واستعمالها في التشهير والابتزاز وتصفية الحسابات، مشددة على أن تولي المسؤولية العمومية لا يلغي الحق في الخصوصية وحماية المعطيات الشخصية.
وأعلنت الحركة تضامنها مع رئيسة الحكومة ووزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، إلى جانب الوزيرات والبرلمانيات والمنتخبات والمسؤولات والقيادات النسائية في المؤسسات السياسية والمدنية، مؤكدة رفضها للعنف السياسي والرقمي بصرف النظر عن الانتماءات والمواقع السياسية للنساء المستهدفات.
وشددت على أن مناهضة هذه الممارسات لا تعني إعفاء المسؤولات من النقد والمساءلة، ولا تبرر تقييد حرية التعبير، بل تقتضي التمييز بين انتقاد السياسات العمومية واستهداف الأشخاص بالإهانة والترهيب والتشهير.
وطالبت الحركة بإقرار إطار قانوني واضح وفعال لمناهضة العنف السياسي ضد النساء، بما يشمل أشكاله الرقمية، مع تقييم التشريعات الحالية وسد الثغرات التي تعيق الحماية، وتحديد الأفعال الموجبة للمساءلة وإقرار جزاءات متناسبة، في احترام لحرية التعبير والضمانات القانونية.
كما دعت إلى إحداث آليات واضحة للتبليغ عن حالات العنف السياسي ورصدها وتتبعها، وتوفير المواكبة القانونية والنفسية والتقنية للنساء المستهدفات، إلى جانب تعزيز الأدوار المؤسساتية في مجال المساواة ومناهضة التمييز وحماية المعطيات الشخصية.
ووجه البيان دعوة إلى اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والسلطات القضائية والجهات المكلفة بإنفاذ القانون، كل في حدود اختصاصاته، للتعامل بجدية مع الشكايات المرتبطة بالتشهير والابتزاز الرقمي والاستعمال غير المشروع للمعطيات الشخصية، مع احترام قرينة البراءة واستقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة.
وعلى المستوى الحزبي، طالبت الحركة الأحزاب والمؤسسات المنتخبة باعتماد مواثيق وآليات داخلية للتبليغ والتحقيق والمساءلة بشأن العنف والتحرش والتمييز السياسي، وعدم التساهل مع هذه الممارسات سواء صدرت من داخل التنظيمات أو خارجها.
كما نبهت إلى مسؤولية وسائل الإعلام والمنصات الرقمية في احترام أخلاقيات المهنة والتحقق من المصادر والمعطيات، وتجنب المضامين التحريضية والتمييزية والعناوين المضللة، وعدم إعادة نشر المواد المسربة أو المفبركة لمجرد انتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وحذرت الحركة من الاستخدام المسيء للذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في فبركة الصور والتسجيلات والمحتويات المسيئة للنساء، داعية إلى تطوير آليات قانونية ومؤسساتية وتقنية للكشف عن هذه المواد، وحفظ الأدلة الإلكترونية والتبليغ عنها وطلب إزالتها وفق القانون.
واقترحت إرساء آلية وطنية مستقلة للرصد والتوثيق والتقييم، تتولى جمع المعطيات المتعلقة بالعنف السياسي والرقمي ضد النساء وتحليل أنماطه وآثاره على المشاركة السياسية، وإصدار تقارير دورية لتقييم استجابة المؤسسات والأحزاب والهيئات المعنية.