4"][/video]

الغلوسي: من يشتكون اليوم من “الفراقشية” هم أنفسهم من وفروا شروط تغول الفساد والريع

متابعة: أبو دنيا
انتقد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، ما وصفه بـ“التناقض” لدى بعض الأصوات التي ترفع اليوم شعارات محاربة الفساد وتضارب المصالح، معتبراً أن جزءاً ممن يشتكون من الوضع الحالي هم أنفسهم من ساهموا في توفير الأرضية والشروط التي سمحت، بحسبه، بتغول الفساد والريع والرشوة وفقدان المواطنين الثقة في المؤسسات والأمل في المستقبل.
وقال الغلوسي إن هؤلاء “رفضوا تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، ورفضوا تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد”، كما انتقد ما اعتبره رفضاً للرفع من الحد الأدنى للأجور، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار واتساع الفوارق الاجتماعية وتركيز الثروة في يد أقلية، مقابل معاناة فئات واسعة من الفقر والبطالة.
واعتبر أن مشاهد الهجرة الجماعية نحو سبتة تمثل، في تقديره، “بطاقة حمراء” في وجه السياسات العمومية والنخب التي تتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام، قائلاً إنها ليست مجرد هجرة أو هروب، وإنما “صرخة وإنذار مبكر” يستوجب استخلاص الدروس والعبر.
وأضاف الغلوسي أن المغرب يتوفر على “كل مقومات الإقلاع”، لكن ما يعيق ذلك، حسب تعبيره، هو “الضغط القوي والمستمر على الفرامل وعرقلة كل الجهود”.
وفي السياق ذاته، اتهم الغلوسي بعض الجهات بمواجهة الأصوات التي تفضح الفساد وما وصفه بـ“زواج السلطة بالمال”، واستعمال النفوذ والمواقع لمحاصرة فاضحي الفساد والتضييق على نشاطهم، فضلاً عن التضييق على بعض الجمعيات المدنية وحرية الرأي والتعبير.
كما انتقد ما اعتبره انزعاجاً من أدوار الجمعيات المدنية الجادة في مكافحة الفساد والمطالبة بإنهاء الإفلات من العقاب ووضع حد لتضارب المصالح والإثراء غير المشروع، معتبراً أن المشكلة، بالنسبة إلى هذه الجهات، ليست في الفساد أو نهب المال العام أو غلاء الأسعار، وإنما في “المجتمع الحي واليقظ، بأصواته وأقلامه الحرة والواعية والمسؤولة”.
وانتقد الغلوسي ما وصفه بـ“هندسة التشريع على المقاس”، متهماً بعض الجهات بتوظيف المؤسسة التشريعية لخدمة مصالحها، ومشيراً بالخصوص إلى قوانين الإضراب والصحافة والمسطرة المدنية وقانون المحاماة، فضلاً عن تعديلات المسطرة الجنائية، ولا سيما المادتين 3 و7، معتبراً أنها قد تحد من أي تحول مجتمعي ومؤسساتي قادر على مواجهة الفساد والرشوة والريع وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأكد الغلوسي أن هذا التوجه، من وجهة نظره، “لا يجب أن يستمر”، لأنه يهدد الدولة والمجتمع ويشكل خطراً على المستقبل، خصوصاً في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه المغرب.
ودعا إلى قيام حكومة وبرلمان يضعان “المصالح العليا للوطن فوق مصالح النخب”، مطالباً الناخبين بالتوجه بكثافة ووعي إلى صناديق الاقتراع خلال الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، من أجل محاسبة هذا التوجه واختيار الكفاءات والأشخاص الذين يتوفرون على النزاهة والصدق والكفاءة والاستقلالية في الرأي.
وختم الغلوسي رسالته بالتأكيد على أن عدم المشاركة في الانتخابات أو اللامبالاة قد يفتحان المجال، حسب تعبيره، لاستمرار النهج والسياسات نفسها، داعياً المغاربة إلى عدم ترك مستقبل البلاد “رهينة بيد المتربصين بالحلم الجماعي”.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.