طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء يقاطعون التداريب الاستشفائية بمستشفى ابن رشد
هيام بحراوي
دخل طلبة كلية طب الأسنان بالدار البيضاء، ابتداء من اليوم الثلاثاء ، مرحلة جديدة من التصعيد، بإعلان مقاطعة شاملة ومفتوحة للتداريب الاستشفائية بمختلف مصالح مركز فحص وعلاج الأسنان التابع للمستشفى الجامعي ابن رشد، في خطوة تأتي بعد أشهر من الاحتجاجات والمطالب المرتبطة بظروف التكوين السريري.
هذا القرار، جاء وفق بلاغ مكتب الطلبة، تفعيلا لمخرجات الجموع العامة الطلابية واستناداً إلى البيان الصادر في 24 يوليوز الماضي، بعدما اعتبر الطلبة أن مطالبهم الأساسية لم تجد، بحسب تعبيرهم، الاستجابة المطلوبة، ما دفعهم إلى الانتقال من الاحتجاج والمطالبة بالحوار إلى المقاطعة المفتوحة.
ويتركز الملف المطلبي للطلبة حول نقطتين أساسيتين،الأولى تتعلق بـتوسيع فضاءات التداريب الاستشفائية بما يتلاءم مع الارتفاع في أعداد الطلبة. ويرى مكتب الطلبة أن زيادة أعداد الوافدين إلى الكلية كان ينبغي أن تواكبها، في المقابل، زيادة في الطاقة الاستيعابية لفضاءات التدريب السريري، بما يضمن للطلبة حصصاً وتداريب عملية كافية.
أما المطلب الثاني، فيتعلق بإنهاء تحميل الطلبة تكاليف اقتناء المواد والمعدات الطبية اللازمة لعلاج المواطنين خلال التداريب، وهو ما يعتبره الطلبة عبئاً مالياً غير مقبول، خصوصاً أن هذه المستلزمات تدخل في إطار التكوين والعلاج داخل مؤسسة عمومية.
التصعيد الحالي لا يأتي من فراغ، إذ تشير المعطيات المنشورة إلى أن الملف يعود إلى احتجاجات بدأت منذ مارس 2025، قبل أن تتواصل الأشكال الاحتجاجية والمراسلات والبيانات خلال الأشهر الماضية. كما سبق للطلبة أن لوحوا في يوليوز بإمكانية اللجوء إلى المقاطعة الشاملة مع بداية الموسم الجامعي إذا لم يتم التوصل إلى حلول عملية.
وبإعلان المقاطعة ابتداء من اليوم، ينتقل الخلاف إلى مرحلة أكثر حساسية، لأن التداريب الاستشفائية تمثل جزءاً أساسياً من تكوين طلبة طب الأسنان، كما أن مركز فحص وعلاج الأسنان يقدم في الوقت نفسه خدمات علاجية للمرضى.
ويضع التصعيد الحالي الجهات الوصية أمام معادلة دقيقة: كيف يمكن ضمان تكوين سريري جيد للطلبة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استمرارية الخدمات العلاجية داخل المركز؟
فالطلبة يعتبرون أن محدودية فضاءات التدريب ونقص المستلزمات ينعكسان مباشرة على جودة تكوينهم، بينما قد يؤدي استمرار المقاطعة إلى اضطراب في السير العادي للتداريب والخدمات المرتبطة بها.
وفي بلاغهم، حمّل مكتب الطلبة الجهات المعنية، إدارة ووصاية، المسؤولية عما قد يترتب عن المقاطعة من تداعيات على التكوين الاستشفائي والخدمات العلاجية المقدمة للمواطنين.
ويطالب الطلبة بفتح حوار جدي وعملي، وفق جدول زمني واضح، لمعالجة أزمة فضاءات التداريب ووضع حد لتحملهم تكاليف المواد والمعدات الطبية، ويرى مكتب الطلبة أن استمرار الوضع الحالي يمس، بحسب تقديره، جودة التكوين والمعايير التي يفترض أن تحكم التعليم الطبي، مؤكداً أن المقاطعة ستستمر إلى حين تحقيق استجابة فعلية للملف المطلبي.
وقد اختصر الطلبة موقفهم في شعار واضح: «الوقت ينفد، والمسؤولية واضحة: لا تكوين بلا فضاء، ولا تداريب بلا معدات».