تصحيح الإمضاء بجماعة أيت ملول يثير تساؤلات حول توحيد المساطر الإدارية
متابعة: رضوان الصاوي
أثارت واقعة حدثت صباح يوم الأربعاء 11 مارس الجاري داخل مصلحة تصحيح الإمضاءات بالمكتب المركزي للجماعة الترابية لأيت ملول نقاشاً حول كيفية تطبيق المساطر الإدارية المرتبطة بهذه الخدمة العمومية، وذلك بعد تسجيل اختلاف في طريقة إنجاز العملية مقارنة بما هو معمول به عادة في عدد من الإدارات.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد توجه أستاذ محامٍ إلى المصلحة المعنية من أجل تصحيح إمضائه على وثيقة، غير أنه طُلب منه – حسب روايته – التوقيع أولاً في السجل الإداري قبل التوقيع على الوثيقة المعنية، وهو إجراء اعتبره غير مألوف مقارنة بالممارسة المتعارف عليها في عدد من الإدارات.
كما أفاد المعني بالأمر أن الموظف المكلف بالمصلحة أوضح له أن الوثيقة التي تم توقيعها خارج مقر المصلحة لا يمكن تصحيح الإمضاء الوارد بها، الأمر الذي دفعه إلى الاستفسار عن الأساس القانوني لهذا الإجراء. ووفق المصدر ذاته، فقد تم إبلاغه بأن ذلك يندرج ضمن توجيهات تنظيمية داخلية معتمدة بالمصلحة.
هذه الواقعة أعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود السلطة التقديرية للإدارة في تنظيم بعض الخدمات العمومية، خاصة عندما يتعلق الأمر بإجراءات يفترض أن تكون واضحة وموحدة على المستوى الوطني.
من الناحية القانونية، تخضع عملية تصحيح الإمضاء داخل الجماعات الترابية لمقتضيات تنظيمية محددة، حيث يقتصر دور الموظف المكلف بهذه الخدمة أساساً على التأكد من هوية صاحب الوثيقة وحضوره الشخصي أمامه، والاطلاع على بطاقته الوطنية للتعريف الإلكترونية والتأكد من صلاحيتها، ثم الإشهاد على أن الإمضاء تم بحضوره.
ولا تشير النصوص التنظيمية المؤطرة لهذه الخدمة، بحسب عدد من المتتبعين، إلى اشتراط التوقيع في سجل إداري قبل توقيع الوثيقة، كما لا تربط صحة عملية تصحيح الإمضاء بمكان توقيع الوثيقة قبل تقديمها للمصلحة، ما دام صاحبها يحضر شخصياً ويقر بأن الإمضاء يخصه.
ويرى مهتمون بالشأن الإداري أن جوهر خدمة تصحيح الإمضاء يتمثل أساساً في الإشهاد على هوية الممضي وليس في مراقبة مكان أو توقيت التوقيع على الوثيقة، مؤكدين أن توحيد المساطر الإدارية يظل من بين العناصر الأساسية لضمان جودة الخدمات العمومية وتفادي أي لبس لدى المرتفقين.
كما أعادت هذه الواقعة طرح تساؤلات أوسع حول مدى توحيد الإجراءات المعتمدة داخل الجماعات الترابية، إذ يشير متتبعون إلى أن اختلاف تطبيق بعض المساطر من إدارة إلى أخرى قد يخلق ارتباكاً لدى المواطنين ويؤثر على سلاسة الولوج إلى الخدمات الإدارية.
وفي انتظار توضيح رسمي من الجهات المعنية، تبقى هذه الواقعة مناسبة لفتح نقاش أوسع حول تبسيط المساطر الإدارية وتعزيز وضوحها وتوحيدها بما ينسجم مع توجهات إصلاح الإدارة العمومية وتقريب الخدمات من المواطنين.