إضراب العدول يهدد بشلل المحاكم وتعطيل العقود العقارية
متابعة: رضوان الصاوي
دخلت مهنة التوثيق العدلي مرحلة غليان غير مسبوقة، بعدما أعلن المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول عن خوض إضراب وطني شامل يمتد أسبوعاً كاملاً، احتجاجاً على مشروع القانون رقم 16.22 المنظم للمهنة، في خطوة تصعيدية تنذر بارتباك واسع داخل منظومة العدالة.
الإضراب، المرتقب من 2 إلى 10 مارس 2026، يعني توقفاً كاملاً لكافة الخدمات التي يقدمها العدول عبر مختلف ربوع المملكة، في تصعيد يأتي بعد محطة احتجاجية سابقة خلال شهر فبراير، لكن هذه المرة بنبرة أشد وحسم أكبر. فالمهنيون يعتبرون أن مشروع القانون بصيغته الحالية لا يعكس مخرجات الحوار، بل يشكل – بحسب تعبيرهم – تراجعاً خطيراً عن التوافقات السابقة.
المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول لم يخفِ حجم الاحتقان، مطالباً رئيس الحكومة بالتدخل العاجل لفتح حوار “جاد ومسؤول” يعيد النظر في النص التشريعي، ويصحح ما يعتبرونه اختلالات تمس جوهر المهنة ومكانتها داخل منظومة العدالة.
في السياق ذاته، صعّد الكاتب العام للجمعية المغربية للعدول، عبد الرزاق بويطة، لهجته متهماً وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بالوقوف وراء ما وصفه بـ“خدعة تشريعية” استهدفت مهنة العدول. وأكد أن الصيغة الحالية للمشروع “تناقض بشكل تام ما تم الاتفاق عليه سابقاً” بين وزارة العدل ولجنة الحوار المنبثقة عن الهيئة المهنية، معتبراً أن الوعود بتجويد النص داخل البرلمان لم تكن سوى محاولة لامتصاص غضب المهنيين.
تحذيرات العدول لم تتوقف عند حدود الخلاف القانوني، بل امتدت إلى ما وصفوه بتداعيات خطيرة على خزينة الدولة وعلى الدورة الاقتصادية، خاصة في المجال العقاري. فحوالي 4000 عدل يساهمون سنوياً بمداخيل مهمة من خلال الرسوم المستخلصة عن معاملات العقارات المحفظة وغير المحفظة، ما يعني أن أي توقف جماعي عن العمل سيترك أثراً مالياً ملموساً، إلى جانب تعطيل مصالح آلاف المواطنين.
الأخطر من ذلك، أن الإضراب المرتقب قد يدفع بالمحاكم إلى حالة شبه شلل، خصوصاً في أقسام قضاء الأسرة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يضطلع به العدول في إعداد رسوم الفريضة، وتحديد أنصبة الورثة، وتوثيق ملفات النيابة الشرعية والتحجير والطلاق وإثبات النسب. كما أن مناطق نائية ومدناً بعيدة تعتمد بشكل شبه كلي على خدمات العدول، في ظل غياب بدائل توثيقية أخرى، ما ينذر بتعطيل شامل لمعاملات حيوية.
بين وزارة العدل والهيئة المهنية، يقف مشروع القانون 16.22 اليوم على صفيح ساخن. فإما انفراج يعيد الثقة ويقود إلى مراجعة تشاركية تحفظ توازن المنظومة، أو مواجهة مفتوحة قد تعمّق أزمة الثقة داخل قطاع حيوي يمس الأمن التعاقدي والاجتماعي للمغاربة. وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يبدو أن الأسبوع الأول من مارس مرشح ليكون أسبوعاً حاسماً في مسار واحدة من أكثر المهن ارتباطاً بالحياة اليومية للمواطنين.