دراسة: تقليص عدد التلاميذ إلى 23 في القسم يرفع الكلفة بـ49% لكنه يحسن النتائج بشكل ملحوظ
معكم 24
كشفت دراسة تربوية حديثة حول واقع المدرسة العمومية بالمغرب أن الحجم الأمثل للأقسام لا ينبغي أن يتجاوز 23 تلميذاً، في وقت يفوق فيه المعدل الحالي 36 تلميذاً في القسم الواحد، وهو ما اعتبرته عاملاً مفسراً لجزء من ضعف النتائج الدراسية المسجلة.
وأوضحت الدراسة التي نُشرت حديثا في المجلة الدولية للتطوير التربوي (International Journal of Educational Development)، أن الاكتظاظ يؤثر بشكل مباشر على جودة التعلمات، ويحد من قدرة الأستاذ على التتبع الفردي للتلاميذ، خصوصاً في المستويات الأولى التي تتطلب دعماً بيداغوجياً مكثفاً.
كلفة مالية مرتفعة مقابل عائد تربوي مهم
ورغم الإقرار بالأثر الإيجابي لتقليص عدد التلاميذ داخل الأقسام، تشير المعطيات إلى أن تطبيق هذا الخيار سيؤدي إلى رفع الكلفة السنوية للتلميذ بنحو 49 في المائة، مع ضرورة توظيف عدد كبير من الأساتذة على مدى يتراوح بين 6 و8 سنوات، إلى جانب توسيع البنية التحتية المدرسية لاستيعاب الأقسام الجديدة.
غير أن الدراسة تؤكد في المقابل أن العائد التربوي المتوقع من هذا الاستثمار يُعد مرتفعاً مقارنة بعدد من السياسات التعليمية الأخرى، نظراً لانعكاسه المباشر على تحسين مستوى التحصيل، وتقليص نسب الهدر المدرسي، وتعزيز تكافؤ الفرص.
بين الواقعية المالية والرهان على الجودة
ويفتح هذا الطرح نقاشاً واسعاً حول التوازن بين الإمكانات المالية للدولة والرهان على إصلاح جذري لمنظومة التعليم، خاصة في ظل الدعوات المتكررة لتحسين جودة التعلمات والرفع من مردودية المدرسة العمومية.
ويبدو أن تقليص الاكتظاظ، رغم كلفته، قد يشكل أحد المفاتيح الأساسية لمعالجة اختلالات التحصيل الدراسي، شريطة اعتماده ضمن رؤية شمولية تراعي الموارد البشرية واللوجستية والمالية على حد سواء.