آلاف السكان بخنيفرة يواجهون انقطاعات متكررة للماء.. حقوقيون ينتقدون تدبير المرفق ويحذرون من تداعيات صحية واجتماعية
هيام بحراوي
تصاعدت حدة الانتقادات الحقوقية بإقليم خنيفرة على خلفية الانقطاعات المتكررة والمتواصلة للماء الصالح للشرب بعدد من المناطق، من بينها مولاي بوعزة وسبت آيت رحو ومريرت، وسط مطالب بتوفير حلول عاجلة تضمن للساكنة الولوج المنتظم إلى هذه المادة الحيوية.
إن هذا الوضع الكارثي والمقلق لايمكن تبريره حسب الجمعية، بمعطيات طبيعية ولا رده لاعتبارات تقنية، بل هو في عمقه تضيف “نتاج سياسات كبرى واختيارات إفقار مائي بدأت منذ سنة 2007 بقيادة مولاي بوعزة مثلا، عبر تحويل تدبير هذا المرفق من الجماعة الترابية للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب ليصير أخيراً سلعة في منطق الشركات الجهوية متعددة الخدمات، والتي ماعادت ترى الماء موردا حيويا طبيعيا وحقا إنسانيا أساسيا مكفولا للجميع من دون تمييز بقدر ما تراه بضاعة خاضعة لقوى السوق وقانون الربح المالي، بالشكل الذي سيكرس مستقبلا بخنيفرة كل أشكال الفقر والجوع والإقصاء، ويعمق الحرمان ويعزز اللامساواة والإقصاء الإجتماعي من هذا الحق على أساس تمييزي يؤزم الأوضاع المعيشية ويعقدها ويثقلها، ويهدد السلم الاجتماعي والصحي وينعش كل أنواع الأمراض المنقولة بالمياه والفاقة والفقر المدقع والحرمان”.
وقالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بخنيفرة، في بيان لها، إنها تتابع بـ”قلق شديد” و”استياء عميق” ما وصفته باستمرار أزمة التزود بالماء الصالح للشرب، مشيرة إلى أن الانقطاعات أصبحت تؤثر على الحياة اليومية للسكان وعلى الأنشطة المنزلية والتجارية والحرفية والخدماتية.
واعتبرت الجمعية أن الأزمة لا يمكن، من وجهة نظرها، اختزالها في أسباب طبيعية أو تقنية، وربطتها باختيارات قالت إنها أدت، منذ سنوات، إلى تغيير نمط تدبير مرفق الماء، وصولاً إلى تدبيره من طرف الشركات الجهوية متعددة الخدمات.
وترى الجمعية أن الانتقال من منطق الخدمة العمومية إلى منطق التدبير التجاري قد يؤدي، بحسب تقديرها، إلى تعميق الفوارق الاجتماعية والاقتصادية في الولوج إلى الماء، محذرة من انعكاسات محتملة على الظروف المعيشية والصحية للسكان.
وفي المقابل، دعت الجمعية المصالح المختصة والسلطات المحلية إلى عدم الاكتفاء بالتبريرات المتعلقة بالأعطاب التقنية أو مشاكل القنوات والترسبات، مطالبة بتوفير بدائل مؤقتة وصحية للساكنة المتضررة، إلى حين معالجة الأعطاب وضمان عودة التزويد بالماء بشكل منتظم.
وحذرت الهيئة الحقوقية من التداعيات الصحية المحتملة لاستمرار غياب المياه الآمنة، معتبرة أن اضطراب التزويد قد يزيد من مخاطر اللجوء إلى مصادر مياه غير مأمونة، وما قد يترتب عن ذلك من أمراض مرتبطة بالمياه الملوثة.
كما أكدت إدانتها لما اعتبرته حرماناً للساكنة من حقها في الولوج إلى الماء الصالح للشرب، داعية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتفادي تفاقم الوضع.
وفي السياق ذاته، ثمّنت الجمعية مسيرة نسائية نظمت، يوم الاثنين 3 غشت 2026، بحي آيت مو بمدينة مريرت، في اتجاه باشوية المدينة، احتجاجاً على ما وصفته بانقطاع التزويد بالماء.
وأعلنت الجمعية دعمها للأشكال الاحتجاجية التي قد تقررها الساكنة بالمناطق المتضررة، مع دعوتها في الوقت نفسه إلى معالجة الأسباب التقنية بشكل استعجالي، وتسريع عمليات الصيانة والإصلاح وتحديث البنيات المرتبطة بتدبير المياه.
كما جددت الجمعية موقفها الرافض، وفق ما جاء في بيانها، للتخلي عن الخدمات العمومية لفائدة الرأسمال، مؤكدة تمسكها باعتبار الماء الصالح للشرب خدمة أساسية وحقاً ينبغي ضمانه لجميع المواطنين.