جدل واسع بعد فرض رسوم على تسجيل الموظفين بالجامعات العمومية بالمغرب
معكم 24
أثار قرار فرض رسوم مالية على الموظفين الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية موجة واسعة من الاستياء والغضب في الأوساط النقابية والطلابية، وسط دعوات للحكومة إلى التراجع الفوري عن هذا الإجراء الذي وُصف بأنه يتنافى مع مبدأ مجانية التعليم المنصوص عليه دستورياً.
فقد حددت بعض الجامعات العمومية مبالغ تتراوح بين 6 آلاف و17 ألف درهم حسب السلك الجامعي، لتسجيل الموظفين المقبلين على الدراسة في الإجازة أو الماستر أو الدكتوراه، وهو ما اعتبره فاعلون تربويون وحقوقيون تحويلاً خطيراً لوظيفة الجامعة العمومية من فضاء للمعرفة إلى مؤسسة تجارية.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني عن فيدرالية اليسار الديمقراطي سؤالاً كتابياً إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبّرت فيه عن القلق المتزايد والاستياء العام من هذا القرار الذي قالت إنه “يخالف مبدأ المجانية الدستوري للتعليم العمومي ويضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة في الولوج إلى التعليم العالي”.
وأوضحت التامني أن هذا التوجه “يثير مخاوف حقيقية من تجاريـة الجامعة المغربية وخرقها لروح الدستور الذي يضمن الحق في التعليم للجميع دون تمييز”، مضيفة أن هذه الرسوم تفتقر لأي تأطير قانوني أو نص تنظيمي واضح يبرر فرضها على الموظفين والأجراء.
كما حذّرت النائبة البرلمانية من الانعكاسات الاجتماعية السلبية لهذا القرار، خاصة على الفئات محدودة الدخل، موضحة أن “موظفاً يتقاضى الحد الأدنى للأجور، أي حوالي 3200 درهم شهرياً، سيُجبر على أداء أكثر من ربع دخله السنوي فقط مقابل التسجيل الجامعي”، وهو ما اعتبرته “إجحافاً صارخاً ومساساً بمبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة في فرص التعلم والترقي المهني”.
وطالبت التامني وزارة التعليم العالي بـ توضيح الأساس القانوني لهذه الرسوم وبإعادة النظر في القرار بما يضمن استمرار مجانية التعليم العمومي وحق جميع المواطنين في متابعة دراستهم دون قيود مالية، مشددة على أن الجامعة يجب أن تبقى “فضاءً عمومياً مفتوحاً أمام كل الطاقات الوطنية، لا امتيازاً لمن يملك القدرة على الأداء”.