شريط الأخبار

مسؤولو “الحمامة” يبحثون عن مظلة… وقواعد سوس تبحث عن مرشحة من رحم الجهة!

متابعة: رضوان الصاوي

تشهد كواليس حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة سوس ماسة عودة النقاش حول ملف التزكية النسائية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بعدما أعادت معطيات متداولة إلى الواجهة اسم كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، رغم ما راج في وقت سابق عن طي هذا الملف.

ويبدو أن هذا النقاش لم يُحسم بعد، إذ تتواصل، وفق مصادر متطابقة، المشاورات بشأن ترشيح الدريوش، في مقابل استمرار تحفظات داخل جزء من القواعد الحزبية التي ترى أن الجهة تزخر بكفاءات نسائية راكمت تجربة تنظيمية وسياسية تؤهلها لتحمل هذه المسؤولية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المنسق الجهوي للحزب، كريم أشنكلي، لا يزال متشبثاً بهذا الخيار، رغم ما أثاره من نقاش داخل الهياكل المحلية والإقليمية. ويُنظر إلى هذا التمسك من قبل بعض المتابعين باعتباره استمراراً لرهان سياسي يثير تساؤلات حول معايير الاختيار ومدى انسجامها مع مبدأ الديمقراطية الداخلية.

وفي هذا السياق، استأثر اللقاء الذي احتضنه منزل أشنكلي يوم 27 يونيو الماضي، بحضور عدد من المستثمرين في قطاع الصيد البحري، باهتمام واسع، بعدما اعتبره متابعون رسالة سياسية مفادها أن المرشحة تحظى بدعم داخل الأوساط المهنية المرتبطة بالقطاع الذي راكمت فيه تجربتها.

غير أن هذا المعطى يطرح، في نظر العديد من الفاعلين، سؤالاً جوهرياً: هل يكفي الحضور داخل قطاع الصيد البحري لبناء قاعدة انتخابية واسعة داخل جهة تتنوع فيها الأولويات والاهتمامات؟ فالناخب في سوس ماسة لا ينحصر اهتمامه في قطاع بعينه، بل ينشغل بقضايا التعليم والصحة والتشغيل والفلاحة والصناعة والسياحة والاستثمار والبنيات التحتية والتنمية المجالية.

كما يثير منتقدو هذا التوجه تساؤلات بشأن مدى ارتباط المرشحة بالجهة، معتبرين أن الحضور السياسي لا يقاس فقط بالكفاءة أو بالمسار الإداري، بل أيضاً بمدى الارتباط الميداني والنسيج الاجتماعي والقدرة على تمثيل انتظارات الساكنة.

ويذهب عدد من المتابعين إلى أن جهة سوس ماسة لا تعاني خصاصاً في الكفاءات النسائية داخل الحزب، بل تضم أسماء راكمت سنوات من العمل التنظيمي والسياسي، من بينها سعاد فايق، وفاطمة الزهراء بلفقيه، وفاطمة الزهراء شهيد، وآمال بودشار، ونسـيبة كوسعيد، ورشيدة بوهيا، وغزلان شكار، إلى جانب أسماء أخرى ظلت تشتغل داخل منظمة المرأة التجمعية وفي مختلف هياكل الحزب، دون أن تبحث عن “مظلة” أو دعم استثنائي.

ويعتبر عدد من المتتبعين أن الإصرار على خيار واحد، مهما كانت مبرراته، قد يحول النقاش من البرامج والرؤى السياسية إلى طريقة تدبير التزكيات وآليات صناعة القرار داخل الحزب، وهو ما قد ينعكس على التماسك التنظيمي الذي اشتغل الحزب على بنائه خلال السنوات الماضية.

وفي المقابل، يبقى من حق قيادة أي حزب سياسي اختيار من تراه مناسباً لتمثيله، غير أن قوة الأحزاب تقاس أيضاً بقدرتها على تحقيق التوازن بين سلطة القرار المركزي واحترام التراكم التنظيمي والإنصات لنبض قواعدها، بما يعزز الثقة الداخلية ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص.

وبين من يرى في ترشيح زكية الدريوش خياراً سياسياً مشروعاً، ومن يعتبره استمراراً لمنطق “الإنزال بالمظلة”، يبقى الجدل مفتوحاً داخل “الحمامة”، في انتظار الحسم النهائي في التزكيات.

وإلى أن تتضح الصورة، يظل السؤال الأكثر تداولاً داخل كواليس الحزب: هل ستمنح القيادة الأولوية لكفاءة قادمة من خارج الجهة، أم ستراهن على إحدى الكفاءات النسائية التي راكمت حضورها التنظيمي والسياسي داخل سوس ماسة على امتداد سنوات؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.