من الشارقة.. إطلاق المجلس العربي للقانون والتكنولوجيا لمواكبة تحديات الذكاء الاصطناعي والتشريعات الرقمية
معكم 24
في خطوة تعكس تنامي الوعي العربي بضرورة مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، أعلنت المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا عن إطلاق المجلس العربي للقانون والتكنولوجيا (ACLT)، ليشكل منصة علمية متخصصة تهدف إلى بناء رؤية عربية مشتركة للتحديات القانونية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، وحوكمة البيانات، والملكية الفكرية، والتقنيات الرقمية الحديثة.
وجرى الإعلان عن تأسيس المجلس خلال ملتقى افتراضي احتضنه مقر المؤسسة بمدينة الشارقة يوم الأحد 28 يونيو 2026، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، الرئيس الفخري للمؤسسة، في إطار رؤية تروم تحويل الطاقات العربية إلى مبادرات علمية تعزز حضور المنطقة على الساحة الدولية.
ويأتي تأسيس المجلس استجابة لحاجة متزايدة إلى فضاء عربي يجمع بين الخبرة القانونية والمعرفة التقنية، في ظل التحديات التي تفرضها تطبيقات الذكاء الاصطناعي على المنظومات التشريعية، وما تثيره من أسئلة مرتبطة بالمسؤولية القانونية، وحماية الحقوق، وأخلاقيات استخدام التكنولوجيا.
وشهد الملتقى مشاركة واسعة تجاوزت 300 مشارك، فيما بلغ عدد المسجلين في المجلس 460 عضواً يمثلون أكثر من 25 دولة، بينهم رؤساء جامعات، وعمداء كليات، ورؤساء نقابات وجمعيات مهنية، وقضاة، ومستشارون قانونيون، ومديرون تنفيذيون لمؤسسات تقنية وقانونية، إلى جانب خبراء وأكاديميين من مختلف التخصصات.
ويعكس هذا التنوع، بحسب المنظمين، الطبيعة البينية للمجلس، حيث شكّل المختصون في القانون أكثر من نصف المشاركين، بينما مثّلت تخصصات العلوم والتكنولوجيا نحو ثلث الحضور، بما يؤكد الرغبة في بناء جسور تعاون بين المجالين لمواجهة تحديات العصر الرقمي.
وفي كلمته الافتتاحية بعنوان “تكامل لا تنافس”، أكد الدكتور عبدالله النجار الحمادي، رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، أن المجلس لا يسعى إلى منافسة المبادرات القائمة، وإنما إلى توحيد الجهود العربية في إطار تكاملي يخدم التنمية العلمية والتشريعية، مشيراً إلى أن المنطقة العربية تمتلك من الكفاءات ما يؤهلها للمساهمة في صياغة قواعد العصر الرقمي، لا الاكتفاء بتلقيها.
من جهتها، أوضحت الأستاذة الدكتورة رشا علي الدين، رئيسة الهيئة الإدارية للمجلس وعضو مجلس إدارة المؤسسة ورئيسة الملتقى، أن إطلاق المجلس يستجيب لحاجة عربية متنامية لفهم الأبعاد القانونية للتطورات التكنولوجية، مؤكدة أن الهدف يتمثل في توفير فضاء يجمع القانونيين والتقنيين وصناع القرار للدفاع عن الإبداع العربي، وترسيخ الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.
ويأتي هذا المجلس ضمن استراتيجية المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا الرامية إلى تنظيم خبرات أعضائها داخل شبكات علمية متخصصة، بما يعزز مساهمتها في دعم البحث العلمي والابتكار على المستوى العربي. وتُعد المؤسسة، التي تأسست بمدينة الشارقة سنة 2000 بموجب مرسوم أميري، واحدة من أبرز المؤسسات العلمية العربية غير الحكومية وغير الربحية، إذ تضم أكثر من 70 ألف عضو موزعين على أكثر من 120 دولة، وتعتمد نموذجاً تطوعياً يقوم على التكامل مع مختلف المؤسسات والمبادرات العلمية في الوطن العربي.
كما تميز الملتقى بمشاركة نخبة من الخبراء والأكاديميين العرب والدوليين، الذين ناقشوا قضايا محورية تتعلق بالذكاء الاصطناعي، والمسؤولية القانونية، والتحكيم في منازعات التكنولوجيا، والملكية الفكرية، والعدالة الرقمية، والابتكار، ونقل الاختراعات إلى التطبيق الصناعي، في مقاربة جمعت بين الرؤية الأكاديمية والخبرة التشريعية والتطبيق العملي.
ويؤشر إطلاق المجلس العربي للقانون والتكنولوجيا إلى توجه عربي متزايد نحو مواكبة التحولات التي يشهدها العالم في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، عبر تطوير أطر قانونية قادرة على حماية الحقوق، وتشجيع الابتكار، وتعزيز التكامل بين التكنولوجيا والتشريع بما يخدم مستقبل التنمية في المنطقة العربية.