4"][/video]

الجامعة “زوينة بلا مزاليط”!

بقلم: حسناء زوان

خلف طاولة خشبية متهالكة، يقف “دا لحسن” في “حانوته” مرتديا وزرته الزرقاء التي غطت أطرافها بقايا الدقيق.

طلبت منه “قالب السكر”، استدار بخفة نحو الرفوف ومده لي بابتسامته المعهودة، قبل أن تعود يده لتداعب آلة حاسبة غطى الغبار شاشتها الرمادية.

نبهته حتى يأخذ مني مقابل “القالب”، ابتسم ورد “الوزير بغى الفلوس”! و”دا لحسن مابغاهم”؟

بادلته التحية و”ديت وجبت معاه” في الحديث، فأخبرني أنه حصل على شهادة الباكلوريا السنة الماضية، ومنى نفسه بإتمام دراسته والحصول على الإجازة في القانون، لكن “ما عندوا فلوس”؟

وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي حرم “دا لحسن” وكثيرين أمثاله من تغيير مسارهم المهني، بعدما علق على أبواب الجامعة العمومية “خلص عاد قرا”!؟

“دا لحسن”، شاب ذو 22 سنة، أجره لا يتعدى 500 درهم لـ”السيمانة”!

فكيف له أن يؤدي، 5 آلاف درهم سنويا لسلك الإجازة، و15 ألف درهم للماستر، و20 ألف درهم للدكتوراه؟

عادة “دا الحسن” لا يستخدم الآلة إلا لجرد حسابات “الكريدي”، لكن هذه المرة استعان بها لتفكيك معادلة ميزانيته “القليلة” التي تفصله عن حلمه الجامعي.

“دا الحسن” حزين، لكن الوزير “فرحان” وهو يقول تحت قبة البرلمان “لقد نجحنا في خفض الاكتظاظ بالجامعات بنسبة تقارب 30%!”.

“الزحام” في الجامعة لم يخفضه إصلاح بل بفعل قبر حلم “دا لحسن” وأمثاله من الذين يصارعون قسوة المهن الهامشية.

” دا لحسن” حلم بالتحرر من “الحانوت” والترقي السوسيو-اقتصادي عبر التحصيل الجامعي

كيف؟

يفصل بين واقع “دالحسن”، الذي يمضي أزيد من 12 ساعة واقفا “على رجل” بين “خناشي” السكر والدقيق و” البوطا”.

وحلمه، شرط قاس، يعادل أجر ثلاثة أشهر كاملة من عمله الشاق سنويا.

” دا لحسن” أمام خيارين، إما التخلي “عن حق الوالدين”، أو إقبار الحلم خلف جدار ” قلة الشي”؟!.

أفضل جامعة لدينا، توجد في المرتبة 29 إفريقيا والـ 1505 عالميا، حسب تصنيف Webometrics العالمي لسنة 2026.

والسبب؟

ضعف ميزانيات البحث العلمي والدعم البيداغوجي، وليس في حجز ” دا لحسن” وأمثاله مكانا في مدرج جامعي؟!

والوزير “فرحان”، يكفي أن قرار “خلص عاد قرا” جعل فضاءات الجامعات هادئة و”زوينة”!

طبعا “زوينة” بالأرقام، لكنها خالية من شغف الكادحين الذين يعد “دالحسن” واحدا منهم.

يضع الحسين الآلة الحاسبة جانبا، منحته ثمن “قالب السكر”

وكل منا يردد “لافاك ليست للمزاليط”؟ !

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.