مسؤولية الكلمة وأخلاقيات النقاش العمومي
بقلم: ملاك العرابي
من المؤسف ما آل إليه مستوى النقاش والسجال الدائر بين وجهين إعلاميين بارزين في الساحة الوطنية، الزميلين محمد عمورة وحميد المهداوي. فالتراشق المتبادل، ومحاولات استعراض التفوق الثقافي أو الأخلاقي، لا يخدمان الجسم الصحفي، بقدر ما يسهمان في إفراغ النقاش العمومي من مضمونه، وتحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاءات لتصفية الحسابات الشخصية، على نحو بات يثير سخرية عدد من المتابعين.
فالصحافة الحقيقية رسالة نبيلة، قوامها مناقشة الأفكار بالحجج، والاحتكام إلى الوقائع، واحترام الاختلاف، لا شخصنة الخلافات أو الانزلاق بها إلى مستويات لا تليق بمكانة الإعلامي ولا بمساره المهني.
وإذا كان الهدف هو التنوير والإسهام في مناقشة قضايا المجتمع، فإن الأجدر بالزميلين تغليب لغة العقل، والاحتكام إلى حوار مباشر ومسؤول، يناقشان فيه، وجهاً لوجه، أسباب الخلاف وجوهر الإشكالات المطروحة، بعيداً عن التراشق والتجريح، وفي أجواء يسودها النضج والاحترام المتبادل.
أما إذا كانت وراء هذا السجال خلفيات أو دوافع أخرى تتجاوز الاختلاف في الرأي، فمن حق الرأي العام والمتابعين معرفة حقيقتها، في إطار من الوضوح والصراحة، بعيداً عن التأويلات والاتهامات غير المسندة.
إن مسؤولية الكلمة تقتضي من الإعلاميين، أكثر من غيرهم، صون أخلاقيات الحوار، والارتقاء بالنقاش العمومي، وتقديم نموذج يُحتذى به في إدارة الاختلاف. كفى هدراً للزمن الرقمي في صراعات هامشية، ولتستعد الكلمة الإعلامية مكانتها بوصفها أداة للتنوير والنقاش الجاد، لا وسيلة لتصفية الحسابات.