4"][/video]

ناقوس الخطر… هل تسمعنا الرياضة المغربية؟

بقلم:كايدي عبد الله

هناك مؤسسات لا تموت فجأة… بل تبدأ نهايتها يوم تتوقف عن الاعتراف بأخطائها، ويصبح الحفاظ على المناصب أهم من الحفاظ على رسالتها.

عبر التاريخ، عرفت دول وحضارات قوية مراحل ازدهار، قبل أن تتراكم داخلها أسباب الضعف: غياب العدالة، وتغليب المصالح، وفقدان القدرة على التجديد، والابتعاد عن الواقع. لم تسقط كلها في يوم واحد؛ بل سبقت نهايتها إشارات كثيرة، تجاهلها من كان بإمكانه الإصلاح.

واليوم، ونحن ننظر إلى واقع جزء من رياضتنا الوطنية، يحق لنا أن نتساءل:

هل بدأت بعض مؤسساتنا الرياضية تحمل في داخلها أسباب نهايتها؟

مع الاعتراف بالاستثناءات المشرفة، وبجهود أندية وجامعات وأطر ورياضيين يعملون بإخلاص، تبدو بعض المؤسسات كأنها جسد بلا روح: مكاتب وجموع وصور وبلاغات… لكن أين المشروع؟ أين القاعدة؟ أين النتائج؟ وأين المستقبل؟

كما يقول المثل المغربي: «المزوق من برا، آش خبارك من الداخل؟»

ناقوس الخطر يدق عندما:

▪️ تُغلق أندية أبوابها، أو تتحول فضاءاتها إلى أنشطة أخرى، دون أن نسأل لماذا فقدت قدرتها على الاستمرار.

▪️ يتراجع عدد الأندية أو المنخرطين في بعض الرياضات، ولا تُنشر الأرقام بانتظام، ولا تُبحث أسباب التراجع بجدية.

▪️ تختفي بعض الرياضات عن المنافسات الإفريقية والدولية، أو تكتفي بحضور رمزي لا يترجمه مشروع واضح للتقدم.

▪️ يجد الرياضي الموهوب نفسه وحيداً أمام تكاليف التدريب والتنقل والتجهيز، في حين يُطلب منه أن يرفع العلم الوطني عالياً.

▪️ يغادر المدربون والكفاءات الميدان، أو تُهمَّش خبرتهم، بينما تُمنح المسؤولية لمن يضمن الولاء أكثر مما يضمن العمل.

▪️ تغيب الديمقراطية والشفافية والمحاسبة، وتتحول المسؤولية من خدمة الرياضة إلى حماية المصالح والمواقع.

▪️ تتكرر البرامج والشعارات، لكن تغيب الأهداف القابلة للقياس، والميزانيات الواضحة، والتقييم الصادق للنتائج.

▪️ تنقطع الصلة بين الرياضة المدرسية والأندية ومراكز التكوين والمنتخبات، فنبحث عن أبطال دون أن نبني لهم طريقاً.

هذه ليست مجرد صعوبات عابرة. إنها، حيثما ظهرت، علامات تستوجب التشخيص والعمل قبل فوات الأوان.

الأخطر أن الاهتمام برياضة المستوى العالي يتصاعد أحياناً كلما اقترب موعد الألعاب الأولمبية: اجتماعات، وتصريحات، ووعود، وصور… ثم تمر المنافسات، وتعود الأسئلة نفسها إلى الرفوف.

لكن البطل الأولمبي لا يُصنع في السنة التي تسبق الألعاب، ولا في اجتماع طارئ. يُصنع عبر سنوات من اكتشاف المواهب، والتكوين، والتأطير، والمنافسة، والمتابعة الطبية والعلمية، والاستقرار والتمويل.

والأرقام تضعنا أمام أسئلة صريحة:

في أولمبياد باريس 2024:

~ أوزبكستان حققت 13 ميدالية، منها 8 ذهبيات.

~كينيا حققت 11 ميدالية، منها 4 ذهبيات.

~جورجيا حققت 7 ميداليات، منها 3 ذهبيات.

~أما المغرب فحقق ميداليتين: ذهبية واحدة وبرونزية واحدة.

كل التقدير والاعتزاز لبطلنا سفيان البقالي الذي أهدانا الذهب، ولمنتخبنا الأولمبي لكرة القدم الذي أهدانا البرونز، ولكل رياضي ورياضية دافعا عن ألوان الوطن.

لكن الفخر بإنجازاتهم لا يمنعنا من طرح السؤال: لماذا لا نستطيع توسيع دائرة الإنجاز لتشمل رياضات ورياضيين أكثر؟

هذه المقارنة لا تعني أن ظروف الدول متطابقة، ولا أن النجاح يأتي من دون موارد. لكنها تبيّن أن التتويج ليس حكراً على أكبر القوى الاقتصادية، وأن الموارد حين تُوجَّه ضمن عمل طويل المدى يمكن أن تُثمر نتائج.

المغرب بلد يتوفر على شباب موهوب، وكفاءات، وخبرات، وفاعلين اقتصاديين ناجحين. ونرى في مجالات مختلفة قدرة المغاربة على الابتكار والتنظيم والمنافسة. فكيف نجعل هذه الكفاءات والثقافة نفسها في خدمة مشروع رياضي وطني مستدام؟

لا يكفي أن نبحث عن مبررات بعد كل إخفاق، ولا أن نحتفل بصورة البطل ثم ننسى الطريق الصعب الذي سلكه للوصول إليها.

نحتاج إلى شجاعة قول الحقيقة:

الرياضة لا تنهض بالمظاهر. ولا بالمناصب.

ولا بالشعارات الموسمية.

تنهض بمدرسة تكتشف، ونادٍ يكوّن، ومدرب مؤهل، وجامعة شفافة، واستراتيجية ممولة، ومسؤول يُحاسَب، ورياضي يجد من يرافقه ويحترم تضحياته.

نحتاج إلى نشر الأرقام السنوية للأندية والممارسين، وتشخيص أسباب التراجع حيث يوجد، والاستماع إلى الأندية والمدربين والرياضيين، وربط التمويل بأهداف واضحة وتقييم منتظم. ونحتاج، قبل ذلك وبعده، إلى جعل المصلحة الرياضية الوطنية فوق كل اعتبار شخصي.

العيب ليس أن نعترف بالخلل. العيب أن نرى ناقوس الخطر يدق، ونواصل التصرف وكأن كل شيء على ما يرام.

فهل نملك الشجاعة لننقذ ما يمكن إنقاذه… قبل أن تصبح بعض مؤسساتنا الرياضية مجرد أسماء في الأرشيف؟

كايدي عبدالله

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.