ساكنة بوعادل بتاونات تقاوم مشروع تعبئة المياه وتطالب بحماية حقها في السقي والماء الشروب
غزلان الورزازي
تجدد الجدل حول تدبير الموارد المائية بمنطقة بوعادل، التابعة لإقليم تاونات، بعدما عبّرت ساكنة محلية عن رفضها مشروعاً استثمارياً يهدف إلى تعبئة مياه المنبع الطبيعي للمنطقة، محذرة من انعكاساته المحتملة على التزود بالماء والنشاط الفلاحي الذي تعتمد عليه شريحة واسعة من السكان.
وبحسب تقارير إعلامية، يعتمد نحو 11 ألف نسمة على مياه المنبع في حياتهم اليومية، فيما يستفيد منها حوالي 900 فلاح في سقي ما يقارب 4 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية، ما يجعل أي تغيير في طريقة استغلال هذه الموارد موضع قلق بالنسبة إلى مستقبل الاستقرار المعيشي بالمنطقة.
«الفائض المائي» موضع خلاف
ويشكك المحتجون في الحديث عن وجود فائض من مياه المنبع يمكن توجيهه إلى التعبئة والتسويق، معتبرين أن ما يبدو فائضاً يرتبط، بحسب إفاداتهم، بسوء حالة السواقي وشبكات توزيع المياه، وليس بوفرة تسمح باقتطاع كميات إضافية دون التأثير على حاجيات السكان والفلاحين.
وتتمحور مخاوف الساكنة حول احتمال تحويل مورد مائي تعتمد عليه المنطقة إلى نشاط تجاري، بما قد يفاقم الضغط على المياه المخصصة للشرب والسقي، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية وتوالي فترات الجفاف.
غياب التشاور يعيد ملفاً قديماً إلى الواجهة
ومن بين أبرز الاعتراضات التي عبّر عنها السكان، ما وصفوه بغياب الحوار والتشاور معهم قبل إطلاق المشروع، مطالبين بإشراكهم في القرارات التي تمس مورداً حيوياً يرتبط مباشرة بحياتهم اليومية ومصادر دخلهم.
كما استحضر المتحدثون تجربة مماثلة تعود إلى سنة 2001، قالوا إنها توقفت عقب احتجاجات سلمية، محذرين من تكرار السيناريو نفسه في ظل استمرار المخاوف بشأن مستقبل مياه المنبع.
الماء بين الاستثمار والحق في الحياة
ويشدد المحتجون على أن القضية لا تتعلق برفض الاستثمار في حد ذاته، بقدر ما ترتبط بضمان عدم تعارضه مع حاجيات السكان الأساسية وحقوق الفلاحين في المياه اللازمة لاستمرار نشاطهم الزراعي.
ويرفع السكان شعار الحق في الماء باعتباره حقاً مرتبطاً بالحياة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مطالبين بتوضيح المعطيات التقنية المتعلقة بحجم المياه المتاحة، والكميات التي سيحتاجها المشروع، ومدى تأثيرها المحتمل على التزود بالماء والسقي.