شريط الأخبار

4"][/video]

أحمد نور الدين: القمة الروسية الإفريقية تفتح آفاقا لرفع المبادلات التجارية إلى 80 مليار دولار

هيام بحراوي

تتجه الأنظار إلى العاصمة الروسية موسكو، التي تحتضن يومي 28 و29 أكتوبر الجاري القمة الثالثة لروسيا وإفريقيا، في ظل رهانات على توسيع التعاون الاقتصادي والاستراتيجي بين الجانبين، وتعزيز الشراكات في مجالات الأمن الغذائي والطاقة والصناعة والتكنولوجيا والبنيات التحتية والمعادن.

وفي هذا السياق، أكد أحمد نور الدين، خبير العلاقات الدولية وعضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أن العلاقات بين روسيا والدول الإفريقية تقوم على المصالح المتبادلة، وتشمل مجالات متعددة، في وقت تحتاج فيه القارة إلى التمويل وتطوير بنياتها التحتية وتعزيز أمنها الغذائي.

وأوضح نور الدين، في تصريح لوكالة سبوتنيك، أن القمة المرتقبة يمكن أن تشكل محطة جديدة لتعزيز التعاون بين الجانبين وتوسيع مجالات الشراكة بما يخدم مصالحهما الاستراتيجية المشتركة.

ووضع الخبير المغربي الأمن الغذائي ضمن أبرز مجالات التعاون بين روسيا وأفريقيا، مشيرا إلى أن القارة لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الخارج لتلبية احتياجاتها من القمح والزيوت ومواد أساسية أخرى.

وقال إن القمح الروسي يمثل نحو ثلث واردات القارة الأفريقية من هذه المادة، معتبرا أن هذه النسبة يمكن أن تتضاعف خلال السنوات المقبلة، بالنظر إلى تنافسية أسعار القمح والزيوت الروسية مقارنة بمنتجات الدول المصدرة الأخرى إلى الأسواق الأفريقية.

وأضاف أن تعزيز التعاون في هذا المجال من شأنه مساعدة الدول الأفريقية على تنويع مصادر وارداتها وتقليص ارتهانها للموردين التقليديين، خصوصا في ظل الاضطرابات التي يشهدها النظام الدولي وسلاسل الإمداد العالمية.

وفي ما يتعلق بالتجارة والاستثمار، رجح نور الدين أن تتضاعف المبادلات التجارية بين روسيا والدول الأفريقية مرتين أو ثلاث مرات خلال السنوات المقبلة، لتنتقل من نحو 27 مليار دولار حاليا إلى ما بين 70 و80 مليار دولار، شريطة توفر الإرادة السياسية والآليات التمويلية المناسبة.

وأشار إلى أن قطاعات الطاقة والصناعات الكيميائية والبنيات التحتية توفر فرصا واسعة لتطوير العلاقات بين الجانبين، مذكرا بأن روسيا كانت من بين الدول التي قدمت دعما لعدد من البلدان الأفريقية عقب حصولها على الاستقلال خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

وأكد أن القارة لا تزال بحاجة إلى تطوير بنياتها الأساسية، خصوصا في قطاعات الطاقة والنقل والصناعة والاتصالات، وهو ما يفتح المجال أمام الشركات الروسية لتوسيع حضورها في الأسواق الأفريقية.

ويشكل قطاع المعادن، بحسب الخبير المغربي، أحد المجالات الواعدة في التعاون بين موسكو والعواصم الأفريقية، بالنظر إلى الخبرات الروسية في هذا القطاع وحضورها داخل القارة.

وأوضح نور الدين أن هذا التعاون يمكن أن يتطور في ظل رغبة متزايدة لدى عدد من الدول الأفريقية في تقليص تبعيتها للقوى الاستعمارية السابقة، التي لا تزال، بحسب تقديره، تهيمن على جزء من عمليات إنتاج واستغلال الموارد المعدنية الأفريقية.

وأضاف أن إقامة شراكات تقوم على نقل الخبرات والتصنيع المحلي والاستثمار المشترك قد تتيح للدول الأفريقية تحقيق قيمة مضافة أكبر من ثرواتها الطبيعية، بدلا من الاكتفاء بتصدير المواد الخام.

وتتقاطع هذه الرهانات مع الحاجة إلى توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية، بما يسمح بتطوير القدرات الصناعية والتكنولوجية داخل القارة، وتعزيز فرص خلق الثروة والشغل.

وعلى المستوى الأمني، أكد نور الدين أن التعاون العسكري والدفاعي يشكل محورا مهما في العلاقات الروسية الأفريقية، مشيرا إلى أن روسيا تعد من أبرز موردي السلاح إلى القارة.

وأوضح أن الاضطرابات الدولية وتراجع الاستقرار في عدد من المناطق دفعا بعض الدول الأفريقية إلى البحث عن شراكات أمنية جديدة، خصوصا عقب إعلان بعض الدول القطيعة مع قوى استعمارية سابقة، وفي مقدمتها فرنسا.

واعتبر أن هذه التحولات أتاحت لموسكو فرصة لتعزيز حضورها في القارة، والمساهمة في دعم أمن الدول واستقرارها وتعزيز استقلال قرارها السيادي، مشددا على أهمية احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأضاف أن بعض الدول الغربية تفرض شروطا سياسية واقتصادية على شركائها الأفارقة، وهو ما يدفع عددا من الحكومات إلى تنويع علاقاتها الدولية والبحث عن بدائل وشراكات أكثر استقلالية.

وفي المقابل، يرى الخبير المغربي أن توسيع التعاون مع أفريقيا يتيح لروسيا رفع قيمة صادراتها وزيادة حصتها في الأسواق الأفريقية، فضلا عن فتح أسواق جديدة أمام منتجاتها وشركاتها.

وأشار إلى أن هذه الشراكة يمكن أن تساعد موسكو على تخفيف آثار العقوبات والقيود الاقتصادية المفروضة عليها من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، غير أن تحقيق ذلك يتطلب ابتكار آليات جديدة للتبادل التجاري والمالي.

وفي هذا الإطار، شدد نور الدين على أهمية البحث عن صيغ تقلص الاعتماد على الدولار واليورو في المبادلات التجارية بين روسيا والدول الأفريقية، من خلال اعتماد العملات المحلية أو تطوير ترتيبات مالية مشتركة.

واعتبر أن هذه الآليات يمكن أن تعزز استقلالية العلاقات الاقتصادية بين الجانبين وتحد من تأثير العقوبات الغربية على المبادلات التجارية.

وبخصوص شروط نجاح القمة، أكد نور الدين أن الرهان الأساسي يتمثل في الانتقال من الخطاب السياسي العام إلى مشاريع عملية قابلة للتنفيذ، تشمل الأمن الغذائي والطاقة والبنيات التحتية والتعدين والتكنولوجيا والدفاع.

وشدد على أن تحقيق استفادة متبادلة يقتضي إقامة شراكات طويلة الأمد، تقوم على تمويل المشاريع ونقل التكنولوجيا وتكوين الكفاءات المحلية، إلى جانب ضمان وصول المنتجات الأفريقية إلى الأسواق الروسية.

 

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.