4"][/video]

من الدفاع عن المهن الصحية إلى رهان القطاع العمومي.. نقابة توسّع حضورها داخل المنظومة الصحية

هيام بحراوي

في ظل التحولات التي تعرفها المنظومة الصحية بالمغرب، ولا سيما مع إحداث المجموعات الصحية الترابية بمختلف جهات المملكة، اختارت النقابة المغربية للمهن الصحية والمنتوجات الصحية توسيع مجال اشتغالها ليشمل القطاع العمومي، في خطوة تروم ملامسة قضايا الموارد البشرية وظروف اشتغالها، إلى جانب مواصلة الدفاع عن المهنيين المرتبطين بالقطاع الصحي.

وجاء الإعلان عن هذا التوجه خلال المؤتمر التأسيسي لقطاع الصحة العمومية بالنقابة المغربية للمهن الصحية والمنتوجات الصحية، المنعقد يوم السبت 19 شتنبر 2026، ابتداء من الساعة الحادية عشرة صباحاً، بالقاعة الكبرى لغرفة الصناعة والتجارة والخدمات بالرباط، تحت رئاسة الدكتور محمد اعريوة، رئيس النقابة.

المؤتمر لم يكن، وفق مضامين البيان الصادر عن النقابة، مجرد محطة تنظيمية لإحداث قطاع جديد، وإنما جاء في سياق تعتبر فيه النقابة أن التحولات الجارية داخل المنظومة الصحية تفرض إعادة ترتيب أدوار الفاعلين ومجالات تدخلهم.

وأوضح الدكتور محمد اعريوة، خلال كلمته، أن النقابة راكمت على مدى ست سنوات تجربة في الدفاع عن مهنيي المستلزمات والمواد الصحية وعدد من المهن الأخرى المرتبطة بالصحة في القطاع الخاص، معتبراً أن هذه التجربة شكلت رصيداً في مجال الدفاع عن المهنيين وحماية مصالحهم.

وبالتزامن مع إحداث المجموعات الصحية الترابية في مختلف جهات المملكة، برز توجه النقابة نحو القطاع العمومي، انطلاقاً من اعتبار أن الموارد البشرية العاملة داخله تشكل مكوناً أساسياً في التحول الذي تعرفه المنظومة الصحية.

الموارد البشرية في صلب التحول

ويضع هذا التوسع ملف الموارد البشرية في قلب المرحلة الجديدة التي أعلنت عنها النقابة، إذ أكدت التزامها بالدفاع عن حقوق العاملين في القطاع العمومي ومكتسباتهم، إلى جانب المطالبة بتحسين وضعيتهم المالية وظروف اشتغالهم.

وفي هذا السياق، أشار رئيس النقابة إلى أن الأطر العاملة في القطاع الصحي العمومي تتمتع بخبرة ميدانية وكفاءة عالية، وهو ما يدفع، بحسب التصور الذي قدمه خلال المؤتمر، إلى الانفتاح عليها والاستفادة من تجربتها ضمن الدينامية الجديدة التي يعرفها القطاع.

ولا تقف المبادرة عند حدود المطالبة بتحسين الأوضاع المهنية، إذ تحدثت النقابة عن إمكان توظيف شبكة الشراكات التي تربطها بالجامعات والكليات والمعاهد الوطنية لفائدة الموارد البشرية في القطاع العمومي، بهدف الإسهام في تطوير مستواها المهني، وربط التأهيل والتكوين بتحسين الأوضاع الاجتماعية للمهنيين.

مكتب جديد يقود قطاع الصحة العمومية

وعلى المستوى التنظيمي، اختتم المؤتمر أشغاله بالمصادقة على القانون الداخلي للنقابة المغربية لقطاع الصحة العمومية، قبل أن ينتخب المؤتمرون مكتباً مسيراً جديداً.

وأسفرت العملية الانتخابية عن اختيار سعيد زيبوط كاتباً عاماً، ليكون بذلك على رأس الجهاز الذي سيتولى تدبير هذا القطاع داخل النقابة ومواكبة المرحلة المقبلة.

ويعكس تأسيس هذا القطاع، وفق مضامين البيان، رغبة النقابة في الانتقال من حضور ارتبط أساساً بالمهن والمستلزمات والمواد الصحية في القطاع الخاص إلى صيغة تنظيمية تشمل أيضاً العاملين في القطاع العمومي، بما يفتح مجالاً أوسع للتنسيق بين مختلف مكونات المنظومة الصحية.

دعوة إلى حوار اجتماعي يتجاوز منطق المطالب

وفي ختام المؤتمر، وجهت النقابة دعوتها إلى الجهات الوصية من أجل فتح حوار اجتماعي وصفته بالجاد والمسؤول، مع التركيز على العناية بالموارد البشرية.

كما أعلنت التزامها بوضع الآليات الضرورية للتأطير والتعاون بين القطاعين العام والخاص، كل في مجال اختصاصه، معتبرة أن هذا التعاون يمكن أن يشكل مدخلاً لتحسين الخدمات الصحية والمنتوجات الصحية وخدمة الصالح العام.

وبذلك، تضع النقابة المغربية للمهن الصحية والمنتوجات الصحية دخولها إلى القطاع العمومي ضمن سياق أوسع مرتبط بإعادة تشكيل المشهد الصحي، حيث يتقاطع الإصلاح المؤسساتي مع سؤال الموارد البشرية، فيما يبدو أن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة الهيئات المهنية على تحويل مطالب تحسين الوضعيات إلى آليات عملية للتأطير والتكوين والتعاون داخل المنظومة الصحية.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.