شريط الأخبار

4"][/video]

البرنامج الحكومي الجديد يضع التشغيل والدولة الاجتماعية ومحاربة الفساد في صدارة الأولويات

متابعة: أبو دنيا

يرتكز البرنامج الحكومي الجديد للفترة 2026-2031 على مجموعة من الأولويات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية، في مقدمتها تعزيز الدولة الاجتماعية، وإحداث فرص الشغل، وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وإصلاح قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة ومحاربة الفساد وتضارب المصالح.

ويأتي هذا البرنامج في سياق يتطلع فيه المواطنون إلى إجراءات ملموسة لتحسين ظروف العيش، والاستجابة للانتظارات المرتبطة بالتشغيل والخدمات العمومية والعدالة الاجتماعية والمجالية، بما يجعل تنفيذ الالتزامات الحكومية ومدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين من أبرز معايير تقييم المرحلة المقبلة.

وفي مقدمة الالتزامات الاجتماعية، يبرز التوجه نحو تعزيز الدعم الاجتماعي المباشر وتوسيع أثره على الأسر المستفيدة، إلى جانب تحسين أوضاع المتقاعدين ومواصلة إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية. وتندرج هذه التوجهات ضمن مسعى يروم تعزيز التضامن الاجتماعي وتوفير حماية أكبر للفئات التي تواجه صعوبات اقتصادية.

وعلى مستوى التشغيل، يضع البرنامج إحداث فرص العمل ضمن أولوياته الأساسية، من خلال استهداف خلق مليون منصب شغل صاف خلال الولاية الحكومية، بمعدل 200 ألف منصب سنويا، مع التركيز على تشجيع الاستثمار وتحفيز المقاولات ودعم المبادرات الاقتصادية القادرة على توفير فرص عمل مستدامة، ولا سيما لفائدة الشباب.

كما يشكل تحسين القدرة الشرائية ومواكبة التحولات الاقتصادية أحد محاور البرنامج، عبر إجراءات تروم دعم الأسر وتعزيز النشاط الاقتصادي وتحسين مناخ الاستثمار. ويرتبط تحقيق هذه الأهداف بمدى قدرة السياسات العمومية على التوفيق بين تشجيع النمو الاقتصادي وضمان توزيع أكثر إنصافا لثماره.

وفي قطاعي الصحة والتعليم، تتجه الأولويات نحو تحسين جودة الخدمات العمومية، وتقريبها من المواطنين، ومعالجة الاختلالات التي تؤثر على الولوج إلى العلاج والتعليم الجيدين. ويظل تنزيل هذه الإصلاحات مرتبطا بتوفير الموارد البشرية والمالية اللازمة، وتحسين التدبير، وتعزيز فعالية المؤسسات والمرافق العمومية.

أما على مستوى الحكامة، فيبرز ملف محاربة الفساد وتضارب المصالح وتعزيز الشفافية ضمن التحديات المطروحة أمام الحكومة، من خلال التوجه نحو تقوية آليات المراقبة والمساءلة وترسيخ قواعد النزاهة في تدبير الشأن العام، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويحمي المال العام.

ويولي البرنامج كذلك أهمية لتقليص الفوارق المجالية، من خلال تعزيز التنمية الترابية وتحسين توزيع الاستثمارات والخدمات الأساسية بين الجهات، إلى جانب مواصلة المشاريع المرتبطة بالأمن المائي والطاقي والغذائي، وتطوير البنيات التحتية استعدادا للاستحقاقات التنموية الكبرى، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

وبين الأهداف المعلنة والإكراهات الاقتصادية والاجتماعية، يظل الرهان الأساسي أمام الحكومة الجديدة هو تحويل الالتزامات إلى إجراءات قابلة للقياس والتنفيذ، وفق جداول زمنية واضحة ومؤشرات دقيقة لتقييم النتائج. كما ستتوقف فعالية البرنامج على مدى قدرته على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية، وتحقيق التوازن بين الاستثمار والنمو من جهة، والعدالة الاجتماعية والمجالية من جهة أخرى.

وتشكل المرحلة المقبلة اختبارا لمدى قدرة الحكومة على ترجمة أولوياتها إلى نتائج ملموسة في التشغيل والدخل والصحة والتعليم والحكامة، بما يجعل الحصيلة الفعلية للتنفيذ المحدد الأساسي للحكم على مدى الوفاء بالوعود المعلنة.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.