4"][/video]

إعفاء ماديحة خيير بعد 48 ساعة من تعيينها.. زلزال سياسي يربك حسابات حزب الاستقلال ويطرح أسئلة المسؤولية

متابعة: رضوان الصاوي

لم تكد ماديحة خيير تستقر في منصبها وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، حتى وجدت نفسها خارج الحكومة، في تطور سياسي متسارع أعاد إلى الواجهة أسئلة التدقيق في ملفات المرشحين للاستوزار، وحدود مسؤولية الأحزاب في تزكية أسمائها، ومدى جاهزية المؤسسات المعنية لاتخاذ قرارات التعيين في مناصب حكومية حساسة. فالإعفاء، الذي جاء بعد يومين فقط من تعيينها يوم 16 أكتوبر 2026، يضع حزب الاستقلال، المعروف بـ«حزب الميزان»، أمام اختبار سياسي وإعلامي مبكر.

وبحسب المعطيات الواردة بشأن القرار، فقد وافق الملك محمد السادس نصره الله على طلب رئيسة الحكومة إعفاء ماديحة خيير من مهامها، استناداً إلى الفصل 47 من الدستور، دون أن يكشف البلاغ الرسمي عن الأسباب التفصيلية وراء هذا الإجراء. وفي المقابل، تحدثت تقارير إعلامية عن جدل أثارته، عقب تعيينها، وثائق وملفات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، غير أن طبيعة هذه المعطيات ومدى صحتها وصلتها المباشرة بقرار الإعفاء تظل مسائل تحتاج إلى توضيح رسمي، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها إثباتاً لارتكاب مخالفات أو جرائم.

وتتجاوز دلالات هذه الواقعة مصير وزيرة لم تمض في منصبها سوى 48 ساعة؛ إذ تطرح سؤالاً مركزياً: من اقترح ماديحة خيير للاستوزار، ومن دقّق في ملفها قبل رفع اسمها ضمن التشكيلة الحكومية ؟ وهل جرى فحص المعطيات المرتبطة بمسارها المهني والسياسي و الشخصي قبل التعيين، أم أن الجدل الذي أعقب الإعلان كشف عن ثغرات في آليات التحقق والتنسيق بين الحزب ورئاسة الحكومة والجهات المعنية ؟ ثم ما الذي استجد خلال يومين فقط حتى انتقل الملف من التعيين إلى طلب الإعفاء ؟ أسئلة تستدعي أجوبة واضحة، بعيداً عن التأويلات المتسرعة أو تحميل المسؤولية لأطراف دون أدلة موثوقة.

سياسياً، يجد حزب الإستقلال نفسه أمام إحراج مبكر، بالنظر إلى أن المعنية بالأمر تنتمي إلى صفوفه، وسبق لها أن شغلت رئاسة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، فضلاً عن عضويتها في اللجنة التنفيذية للحزب. كما أن الواقعة تفتح النقاش حول مدى تأثيرها في صورة الحزب داخل الأغلبية الحكومية، وفي علاقته برئاسة الحكومة وباقي مكونات التحالف. وتزداد حساسية الموقف بالنظر إلى الخطاب السياسي الذي تبناه الحزب في مناسبات سابقة، حين وجّه انتقادات لخصومه بشأن تدبير الشأن العام وممارسات بعض المنتخبين، وهو ما يجعل الرأي العام يطالب اليوم بمعايير واحدة في المحاسبة السياسية، أياً كانت الانتماءات الحزبية.

أما على مستوى الحكومة الجديدة، فإن الإعفاء السريع يطرح تساؤلات حول آليات اختيار الوزراء ومدى انعكاس الواقعة على الثقة في التشكيلة الحكومية وعلى انطلاقتها السياسية. كما يضع قطاع التكوين المهني والتأهيل أمام احتمال اضطراب في تدبير المرحلة الانتقالية، في انتظار استكمال المسطرة المتعلقة بتدبير المنصب الشاغر.

وفي المحصلة، لن يتوقف تقييم هذه القضية عند سرعة الإعفاء، بل سيمتد إلى مدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم توضيحات للرأي العام، وتحديد المسؤوليات السياسية والإدارية إن ثبت وجود تقصير. فالمطلوب اليوم ليس إصدار أحكام مسبقة، وإنما كشف حقيقة ما جرى، وتوضيح من يتحمل مسؤولية التزكية والتدقيق، وضمان ألا تتحول التعيينات الحكومية إلى قرارات تسبقها أسئلة كان من الممكن حسمها قبل الإعلان عنها.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.