4"][/video]

أكاديمية سوس ماسة بين بريق الأرقام وامتحان النتائج.. حين تصطدم «مؤسسات الريادة» بأسئلة الواقع

متابعة: رضوان الصاوي

قدمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة، خلال الندوة الصحفية المنعقدة يوم الاثنين 21 شتنبر 2026، صورة تبدو في ظاهرها مطمئنة عن الدخول المدرسي الجديد، محملة بسيل من المؤشرات والأرقام والمشاريع والبرامج، من «مؤسسات الريادة» إلى الدعم المكثف والتشخيص المبكر والتكوين والمواكبة. غير أن كثرة الأرقام لا تعني بالضرورة أن أزمة المدرسة قد وجدت طريقها إلى الحل، لأن السؤال الذي ينتظر جواباً عملياً لا يتعلق فقط بعدد المؤسسات المستفيدة أو نسبة الأساتذة المستفيدين من التكوين، بل بما إذا كان ذلك سينعكس فعلاً على مستوى التلميذ داخل الفصل، وعلى نسب التعثر والهدر المدرسي وجودة التعلمات.

مدير الأكاديمية إدريس واحي تحدث عن اعتماد روائز تشخيصية وتصنيف المتعلمين ضمن فئات محددة عبر منظومة «مسار»، وعن دعم تربوي ممتد على مدار الموسم الدراسي، مع مرحلة مكثفة خلال شتنبر وأكتوبر. وهي إجراءات تبدو منطقية على مستوى التصور، لكن الامتحان الحقيقي سيبدأ عندما تتحول هذه التشخيصات إلى نتائج ملموسة. فالتلميذ لا يحتاج إلى مزيد من التصنيفات بقدر ما يحتاج إلى مدرسة قادرة على معالجة تعثره، وأستاذ يجد الظروف المناسبة لأداء مهمته، ومؤسسة تضمن له تعلماً مستقراً وفعّالاً. وهنا تحديداً ستبقى الأرقام المعلنة في حاجة إلى اختبار ميداني مستقل يقيس أثر هذه البرامج، لا مجرد حجم تنزيلها.

أما الحديث عن «مؤسسات الريادة» والتجهيزات الرقمية والسبورات وآلات العرض والحوامات، فلا ينبغي أن يتحول إلى غطاء تقني يحجب السؤال الأساسي: ماذا تغير فعلياً في القسم؟ فالتجهيز وحده لا يصنع مدرسة ناجحة، كما أن التكوين وحده لا يضمن تحسن التحصيل. الأكاديمية تقول إن 82 في المائة من الأساتذة استفادوا من التكوين، وإن 611 مؤسسة وأكثر من 700 فرعية شملتها العملية، مع تخصيص مفتش لكل خمس إلى سبع مؤسسات تقريباً. لكن هذه المؤشرات، مهما بدت لافتة، تحتاج إلى ترجمة إلى نتائج قابلة للقياس: انخفاض التعثر، تحسن المكتسبات، تقليص الفوارق بين المتعلمين، وتحسين النتائج الدراسية فعلياً.

وفي الجانب المرتبط بالبنيات والصفقات، تحدثت الأكاديمية عن تتبع تنفيذ المشاريع وتفعيل الجزاءات عند التأخير واحترام الالتزامات التعاقدية، خصوصاً في مشاريع البناء والإصلاح والتأهيل. وهنا أيضاً تطرح الندوة سؤالاً مشروعاً حول نجاعة الحكامة: هل يكفي القول إن الجزاءات موجودة، أم أن الرأي العام يحتاج إلى معرفة حجم المشاريع المتأخرة، وعدد العقود التي طالتها الجزاءات، وقيمة الغرامات المطبقة، ومآل المشاريع المتعثرة؟ فالحكامة لا تقاس بما يقال في الندوات الصحفية، وإنما بما يمكن التحقق منه على أرض الواقع.

وفي المناطق المتضررة من زلزال الحوز، يصبح هامش الخطأ أضيق، لأن الأمر يتعلق باستمرارية تمدرس تلاميذ يعيشون أصلاً أوضاعاً استثنائية. وتقول الأكاديمية إنها تعمل على توفير حافلات مدرسية وتجهيزات بيداغوجية وتأهيل المؤسسات المعنية. لكن المطلوب هنا ليس فقط إعلان الجاهزية، بل تقديم حصيلة دقيقة حول المؤسسات التي أعيد تأهيلها، وتلك التي ما زالت تنتظر، وعدد التلاميذ المستفيدين فعلياً من النقل والدعم والتجهيزات، والآجال المتبقية لإنهاء الأوراش.

الخلاصة أن أكاديمية سوس ماسة دخلت الموسم الدراسي الجديد محملة بمفردات كبيرة: التشخيص، الدعم، الريادة، التكوين، الرقمنة، المواكبة والحكامة. غير أن المدرسة لا تُقاس بحجم قاموس الإصلاح، بل بما يراه التلميذ والأستاذ والأسرة داخل المؤسسة التعليمية. وبينما تقدم الأكاديمية هذه المؤشرات باعتبارها عناصر لجودة الدخول المدرسي، يبقى الرهان الحقيقي هو أن تتحول نسبة الـ82 في المائة، و611 مؤسسة، وأكثر من 700 فرعية، وبرامج الدعم والريادة، من أرقام في عرض صحفي إلى نتائج ملموسة في مستوى التحصيل. فهناك فقط يمكن القول إن الإصلاح انتقل من لغة المشاريع إلى امتحان النتائج.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.